أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، منها الجزائر، دون تحديد موعد واضح لرفع هذا الإجراء.
الخطوة، التي تدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 21 جانفي الجاري، تقضي بتجميد دراسة ملفات الهجرة نهائياً في مرحلتها الحالية.
وبحسب معطيات تداولتها وسائل إعلام أمريكية، فإن واشنطن برّرت القرار برصدها مؤشرات تفيد بمحاولات بعض المتقدمين الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي فور دخولهم الأراضي الأمريكية، وهو ما تعتبره الإدارة إخلالاً بشروط الهجرة القانونية ومساسا بالموارد العمومية.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون بوزارة الخارجية أن الإدارة ستفعّل بنوداً قانونية قائمة منذ عقود، تتيح لها رفض دخول مهاجرين يُحتمل أن يتحولوا إلى “عبء عام”، في إشارة إلى الأشخاص الذين قد يعتمدون على الإعانات الحكومية أو الرعاية الصحية طويلة الأمد.
ويشمل القرار دولاً عربية من شمال إفريقيا والشرق الأوسط، من بينها الجزائر، مصر، العراق، المغرب، تونس، ليبيا، السودان، سوريا، اليمن ولبنان، إضافة إلى دول أخرى في آسيا وإفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، ما يعكس اتساع نطاق الإجراء وتجاوز طابعه الإقليمي.
ما هو “العبء العام”؟
يرتكز هذا التوجه على تشديد تطبيق مبدأ “العبء العام”، الذي يقيّم أهلية المهاجرين بناءً على معايير متعددة، تشمل القدرة المالية، والحالة الصحية، والمستوى التعليمي، وفرص الاندماج في سوق العمل، وإمكانية الاستغناء عن المساعدات الحكومية.
ويأتي هذا القرار ضمن حزمة سياسات أوسع تنفذها إدارة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، في إطار وعود انتخابية تعهدت بإعادة ضبط الهجرة، مع تقليص الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية.
الإدارة الأمريكية فرضت أيضا رسوما مرتفعة على تأشيرات العمل، خصوصا تأشيرة H-1B المخصصة للعمالة ذات المهارات العالية، ما أثار انتقادات واسعة من قطاعات التكنولوجيا والأعمال.
ماذا عن تأشيرات الزيارة؟
وزارة الخارجية الأميركية لم تحدد سقفا زمنيا لانتهاء التعليق، مشيرة إلى أن القرار سيبقى ساريا إلى حين الانتهاء من مراجعة شاملة لإجراءات الفحص والتحقق.
وأكدت الوزارة أن الاستثناءات ستكون محدودة للغاية، ولن تُمنح إلا بعد اجتياز المتقدمين تدقيقا صارما يتعلق بمعايير “العبء العام”.
ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن الإجراء لا يمسّ تأشيرات الزيارة قصيرة الأمد، حرصا على السياحة والفعاليات الكبرى المرتقبة مثل مونديال 2026 وأولمبياد 2028، إلا أن الغموض لا يزال يخيّم على مصير آلاف الملفات العائلية والإنسانية العالقة.
ويرى مراقبون أن القرار يتجاوز كونه إجراءً إداريا مؤقتا، ليعبّر عن تحوّل عميق في فلسفة الهجرة الأمريكية، يقوم على “الانتقائية الصارمة” وربط الحق في الهجرة بالقدرة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول انعكاساته القانونية والإنسانية على المدى المتوسط والبعيد.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين