من المرتقب أن يبدأ بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر زيارة رسمية إلى الجزائر في الفترة الممتدة من 13 إلى 15 أفريل المقبل في أول زيارة من نوعها منذ استقلال البلاد.

وكشف أسقف الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو أن البابا أدرج الجزائر ضمن جدول تنقلاته منذ بداية حبريته، مشيراً إلى أنها ستكون من بين أولى زياراته الخارجية لسنة الجارية.

وفي حوار مع صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، استعرض فيسكو أبرز تفاصيل برنامج الزيارة المرتقبة، مؤكداً أنها تحمل أبعاداً رمزية تتجاوز الطابع الديني.

وشدد المتحدث على أن زيارة البابا لا ينبغي تفسيرها فقط باعتبارها رحلة مرتبطة بانتمائه إلى الرهبنة الأوغسطينية أو بشخصية القديس أوغسطين أسقف هيبو.

وأضاف أن أهمية هذه الزيارة أوسع من ذلك بكثير، إذ يسعى البابا من خلالها إلى توجيه رسالة انفتاح وتواصل مع المجتمع الجزائري بمختلف مكوناته.

لقاء تبون وقداس في الجزائر العاصمة

ووفق البرنامج المعلن، سيستهل البابا لاوون الرابع عشر زيارته في الجزائر العاصمة بلقاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى جانب عدد من مسؤولي الحكومة الجزائرية.

كما سيجتمع البابا بالجماعة المسيحية في الجزائر خلال قداس سيقام في كنيسة السيدة الإفريقية المطلة على خليج الجزائر.

ويتضمن برنامج الزيارة أيضاً زيارة المعلم الديني المخصص للرهبان التسعة عشر الذين قتلوا خلال العشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي.

وبحسب الكاردينال فيسكو فإن الهدف الأساسي للزيارة يتمثل في لقاء مختلف شرائح المجتمع الجزائري، مؤكداً أن البابا “سيأتي للقاء جميع أبناء الشعب الجزائري”.

وأشار فيسكو إلى أن غالبية سكان الجزائر مسلمون، وهو ما يمنح الزيارة بعداً خاصاً في إطار الحوار بين الأديان.

محطة عنابة في اليوم الثاني

وفي اليوم الثاني من الزيارة سيتوجه البابا إلى مدينة عنابة شرقي الجزائر، وهي المدينة التي عاش فيها القديس أوغسطين وشغل فيها منصب الأسقف.

ومن المقرر أن يقيم البابا قداساً دينياً في كنيسة القديس أوغسطين، في محطة تحمل رمزية تاريخية مرتبطة بأحد أبرز الشخصيات المسيحية في شمال إفريقيا.

وفي المقابل، أوضح أسقف الجزائر أن برنامج الزيارة لا يتضمن التوجه إلى دير تيبحيرين بولاية المدية.

ويعد هذا الدير موقعاً رمزياً بعد اختطاف وقتل سبعة رهبان فيه عام 1997  خلال العشرية السوداء، وهي حادثة لا تزال تحظى باهتمام في الأوساط الكنسية والدولية.

وأشار فيسكو إلى أن تلك الفترة شهدت أيضاً اغتيال نحو مئة إمام، في أحداث دامية طالت مسلمين ومسيحيين على حد سواء.

شعار الزيارة واستعدادات التنظيم

في سياق متصل، أكدت تقارير إعلامية محلية أن الفاتيكان اختار عبارة “السلام عليكم” شعاراً مركزياً لزيارة البابا إلى الجزائر.

ويجري العمل حالياً على تصميم ملصق رسمي خاص بالزيارة يحمل هذه العبارة التي تعكس رسالة السلام والحوار بين الشعوب.

وبحسب مصادر لصحيفة “العربي الجديد”، أغلقت الكنيسة في الجزائر باب التسجيل لحضور القداسين المرتقبين في العاصمة وعنابة.

وجاء القرار بسبب محدودية المقاعد داخل الكنائس والفضاءات المحيطة بها، إضافة إلى الترتيبات الأمنية الخاصة بالزيارة.

كما تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان تنظيم الزيارة في أفضل الظروف وتأمين تحركات البابا خلال وجوده في الجزائر.

تغطية إعلامية واسعة

تشير المصادر نفسها إلى أن نحو 200 صحافي سيرافقون البابا في زيارته إلى الجزائر لتغطية هذا الحدث الديني والدبلوماسي.

وتستعد السلطات الجزائرية لتجهيز مركز إعلامي خاص في مدينة عنابة لتسهيل عمل الصحافيين المحليين والأجانب.

وسيضم المركز تجهيزات تقنية مخصصة للقنوات الإعلامية التي ستواكب الزيارة المرتقبة.

وتعد هذه الزيارة الأولى لبابا الفاتيكان إلى الجزائر منذ استقلال البلاد، ما يمنحها أهمية خاصة على الصعيدين الديني والدبلوماسي.

كما تعكس الاستعدادات الجارية حجم الاهتمام الرسمي والإعلامي بهذا الحدث المرتقب.