في أول ظهور له منذ مارس الماضي، خرج الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، بكلمة مصورة حملت رسائل نارية وتحذيرات واضحة، مؤكدًا أن المعركة لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة استنزاف طويلة، وسط ما وصفه بـ”خذلان مخزٍ” من بعض الأنظمة العربية والإسلامية.
رسائل إلى الداخل والخارج
أكد أبو عبيدة أن المقاومة الفلسطينية لا تزال في كامل جهوزيتها، وتعتمد حاليًا على استراتيجية مركّبة تقوم على إيقاع أكبر الخسائر في صفوف الاحتلال، وتنفيذ عمليات نوعية، مع التركيز على أسر جنود العدو متى توفرت الفرصة.
وكشف عن محاولات متكررة خلال الأسابيع الماضية لخطف جنود الاحتلال، قائلًا إن العدو يعاني من مئات القتلى والجرحى وآلاف المصابين بصدمات نفسية.
وحذّر الاحتلال من أن مواصلة حرب الإبادة في غزة ستُقابل بمزيد من الجنائز والدماء في صفوف جنوده، مؤكدًا أن “مقاومة غزة هي أعظم مدرسة عسكرية لمقاومة شعب في مواجهة محتليه في التاريخ المعاصر”.
الخذلان العربي والتواطؤ الدولي
في لهجة حادة، وجّه أبو عبيدة عتابًا حادًا للأمة الإسلامية والعربية، مؤكدًا أن دماء عشرات الآلاف من الأطفال الأبرياء “في أعناق القادة والعلماء والنخب الصامتة”.
وقال: “لم يكن ليرتكب الإبادة إلا وقد أمن العقوبة وضمن الصمت واشترى الخذلان”.
وأضاف: “لا نعفي أحدًا من مسؤولية الدم النازف، ولا نستثني من يملك التحرك كل حسب قدرته وتأثيره”.
وفي مقابل هذا التخاذل، أشاد أبو عبيدة بموقف الشعب اليمني وأنصار الله (الحوثيين)، معتبرًا أنهم “أقاموا الحجة على الخانعين”، ووجّه التحية لكل أحرار العالم الذين يكسرون الحصار ويتضامنون مع الشعب الفلسطيني رغم التهديدات والمخاطر.
صفقة الأسرى
وعن مفاوضات تبادل الأسرى، أكد أبو عبيدة أن المقاومة تدعم الوفد التفاوضي بالكامل، وكشف أن المقاومة عرضت أكثر من مرة صفقة شاملة تشمل تسليم جميع أسرى الاحتلال دفعة واحدة، لكن الحكومة “الإسرائيلية” رفضت ذلك، قائلاً إن “نتنياهو هيّأ الجمهور لتقبّل فكرة مقتل الأسرى جميعًا”.
وقال إن المقاومة ترقب ما يجري من مفاوضات وتأمل أن تسفر عن صفقة تضمن وقف حرب الإبادة وانسحاب الاحتلال وإغاثة أهل غزة، ولكن “إذا تعنت العدو بجولة المفاوضات فلن نضمن العودة مجددا لصيغة الصفقات الجزئية ولا لمقترح الأسرى الـ10”.
رسالة إلى العملاء
وفي ختام كلمته، وجه أبو عبيدة رسالة صارمة إلى العملاء، داعيًا إياهم إلى التوبة والعودة إلى صفوف شعبهم قبل فوات الأوان، ومشيدًا بمواقف العائلات الفلسطينية التي تبرأت من الخونة.
وقال إن محاولات توظيف مرتزقة وعملاء للاحتلال بأسماء عربية هي دلالة على الفشل ووصفة مضمونة للهزيمة.
وأكد أنه “لن يكون عملاء العدو سوى ورقة محروقة في مهب وعي شعبنا وكرامته ورفضه للخيانة”.
وأكد أن “ثبات شعبنا رغم الخذلان وصبره وعطاءه وتحديه القهر والحرمان هو أشد ما يغيظ أعداءه”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين