سجلت أسعار النفط، اليوم الخميس، قفزة لافتة قاربت 6 بالمائة، مواصلة بذلك سلسلة مكاسبها للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستهداف منشآت حيوية للطاقة، ما أعاد إلى الواجهة هواجس اضطراب الإمدادات العالمية.

وبحسب بيانات التداول، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ماي 2026 إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، متجاوزة عتبة 115 دولارا للبرميل، فيما واصل خام غرب تكساس الوسيط تحقيق مكاسب متفاوتة، وسط حالة ترقب تسود الأسواق العالمية.

توتر ميداني ينعكس على الأسواق

تأتي هذه الارتفاعات في أعقاب تطورات أمنية متسارعة شهدتها المنطقة، أبرزها استهداف منشآت طاقة إستراتيجية، عقب الضربة التي طالت حقل “بارس الجنوبي”، أحد أكبر حقول الغاز في العالم، والذي يمثل ركيزة أساسية لإمدادات الطاقة، خاصة في إيران وقطر.

وامتدت تداعيات التصعيد إلى عدة دول خليجية، حيث أفادت تقارير بتعرض منشآت في قطر والسعودية والكويت والإمارات لهجمات أو محاولات استهداف، شملت أضرارا بمواقع تشغيلية وحرائق محدودة، إلى جانب هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ تم اعتراض بعضها.

وفي سياق متصل، أطلقت إيران تحذيرات بإخلاء بعض المنشآت النفطية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات عززت المخاوف من حدوث اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات، خاصة في ظل الأهمية الإستراتيجية للمنطقة، التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، مع تزايد القلق بشأن سلامة الملاحة في الممرات الحيوية.

كما أن غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، واستمرار التوتر بين الأطراف المعنية، يدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.

عوامل اقتصادية تزيد الضبابية

بالتوازي مع ذلك، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم، ما أضاف طبقة جديدة من الغموض إلى المشهد الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل التداخل بين العوامل الجيوسياسية والمالية.

كما ساهم اتساع الفجوة بين خام برنت وخام غرب تكساس في تعزيز تقلبات السوق، حيث يتداول الخام الأميركي بخصم ملحوظ نتيجة عوامل لوجستية وسحب من الاحتياطيات الإستراتيجية.

ترقب حذر للأسواق

في خضم هذه المعطيات، تترقب الأسواق العالمية مسار الأحداث في الشرق الأوسط، باعتباره العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

ويجمع محللون على أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة، أو تصاعد المواجهات، من شأنه أن يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وربما يدفعها إلى تسجيل قمم جديدة، في حال تفاقمت المخاطر أو تعطلت الإمدادات بشكل أكبر.