قال الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وامكيلي مين، إن السياق العالمي الحالي يتسم بعدم اليقين في المبادلات التجارية، وتصاعد النزعة القومية الاقتصادية، وتزايد سياسات حماية الاستثمارات، وهو ما يجبرنا على العمل بوحدة وعزم وسرعة لبناء سوق داخلية إفريقية قوية.
وأكد وامكيلي، في كلمة له ألقاها خلال مراسم افتتاح الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، ضرورة توحيد جهود دول الاتحاد الإفريقي لتعزيز قدرة القارة على الصمود، وحماية المصالح المشتركة، من خلال تسريع وتيرة التكامل الاقتصادي عبر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأوضح أن هذه المبادرة تمثل خطوة أساسية نحو تعزيز قدرة القارة على مقاومة الضغوط الدولية، عبر آلية شاملة تستند إلى زليكاف كأداة رئيسية لتقوية البنية الاقتصادية الداخلية.
ونوّه الأمين العام إلى أن القارة الإفريقية تواجه تحديات متعددة، أبرزها تلك المرتبطة بضعف البنية التحتية في مجال النقل، ما يستدعي الإسراع في تنفيذ السوق الإفريقية الموحدة للنقل الجوي، بالإضافة إلى تسريع نشر أدوات الدعم، مثل صندوق التكيّف مع زليكاف، الذي سيتم إطلاقه في الجزائر خلال الأيام القليلة المقبلة.
كما شدد وامكيلي على ضرورة تعبئة الاستثمارات الإفريقية الكبرى لتمويل مشاريع البنية التحتية، وربط شبكات النقل واللوجستيات، بما يعزز التكامل القاري ويخلق بيئة استثمارية تنافسية.
واعتبر الأمين العام أن هذه التحديات في متناول القارة، مستندا إلى النتائج الإيجابية الأخيرة التي حققتها التجارة البينية الإفريقية خلال سنة 2024، حيث بلغت أكثر من 220 مليار دولار، بزيادة قدّرت بـ12.5 بالمائة مقارنة بسنة 2023، ما يعكس انتعاشا ملحوظا في المبادلات داخل القارة.
وأوضح وامكيلي أن هذا الانتعاش يترجم تحولا تدريجيا في تركيبة التجارة الإفريقية، حيث تم تسجيل ارتفاع في تسويق السلع المصنعة، مثل السيارات، والمنتجات الغذائية المحوّلة، والمواد الكيميائية، والإلكترونيات، ما يشير إلى انتقال القارة من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد صناعي ناشئ.
وشدد على ضرورة دعم هذا التحول عبر مزيد من الإصلاحات، لا سيما في مجالات النقل والتصنيع، إلى جانب اعتماد بروتوكولات اقتصادية حديثة، مثل بروتوكول التجارة الرقمية، الذي يُمكن أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب الإفريقي من خلال استغلال إمكانات الاقتصاد الرقمي.
وأشاد وامكيلي في الختام بدور الجزائر في استضافة الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، مؤكدا أنها الأكثر أهلية لاحتضان هذا الحدث، بالنظر إلى تاريخها الطويل في النضال من أجل الوحدة الإفريقية، ودورها الريادي في الكفاح ضد الاستعمار.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين