أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الباب مفتوح أمام دول جديدة للانضمام إلى “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تشمل السعودية وتركيا وباكستان، كاشفا أن مصر قد تكون الدولة التالية التي تلتحق بالاتفاقية.

وقال فيدان، في مقابلة مع وكالة “الأناضول” السبت، إن أنقرة لا ترى مستقبل الاتفاقية محصورا في الدول الثلاث الموقعة، بل تريد أن تكون إطارا قابلا للتوسع، مشيرا إلى أن القاهرة يمكن أن تنضم إليها في مرحلة لاحقة.

ويأتي هذا الطرح بعد أيام فقط من توقيع الاتفاق الدفاعي في مكة المكرمة، ما يفتح الباب أمام تشكيل ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.

وأكد رئيس الدبلوماسية التركية أن الاتفاقية لا تستهدف دولة بعينها، موضحا أن الدول الثلاث لم تحدد “تهديدا مشتركا” في نص الاتفاق، وأن طبيعتها دفاعية وليست توسعية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحيط فيه الاتفاقية بتكهنات بشأن انعكاساتها على التوازنات الإقليمية، خصوصا في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران.

دفاع على طريقة “المادة الخامسة”

وصف فيدان الآلية الدفاعية التي تقوم عليها الاتفاقية بأنها مماثلة من الناحية الفنية لمبدأ الدفاع الجماعي الوارد في المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي، والتي تقوم على اعتبار الهجوم المسلح على عضو اعتداء يستدعي مساعدة بقية الأعضاء.

وبموجب الاتفاق الجديد، فإن تعرض إحدى الدول الثلاث لهجوم مسلح يعامل باعتباره هجوما على الدول الأعضاء الأخرى، مع ترك طبيعة وحجم الدعم الذي يمكن تقديمه للتشاور بين الأطراف.

كما يتضمن الإطار الجديد تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق الأمني والدفاعي، إلى جانب تنظيم تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة.

ويرى فيدان أن الاتفاقية يمكن أن تشكل، وفق الرؤية التركية، خطوة أساسية نحو بناء استقرار طويل الأمد في منطقة عرفت أزمات وصراعات متتالية خلال العقود الماضية.

اتفاق ثلاثي قابل للتوسع

كانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت في 7  أوت 2026 اتفاقية مكة للدفاع المشترك، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

ويمثل الاتفاق أول إطار دفاعي ثلاثي يجمع الدول الثلاث ضمن آلية تقوم على مبدأ الردع الجماعي، في خطوة تتجاوز التعاون الثنائي الذي جمع الرياض وإسلام آباد لسنوات.

كما ينص الاتفاق على تعزيز التعاون في المجالات العسكرية والدفاعية، وتطوير القدرات والجاهزية، وتبادل الخبرات، بما يسمح برفع مستوى التنسيق بين القوات المسلحة للدول الموقعة.

ومن المنتظر كذلك إنشاء آليات مؤسسية لتنسيق أعمال الاتفاق، بينها لجنة وزارية وأمانة عامة مقرها السعودية.

تطمينات إلى دول المنطقة

بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق، شددت الأطراف الموقعة على أن الإطار الجديد ليس موجها ضد دولة محددة، في محاولة لتفادي تفسيره باعتباره تحالفا عسكريا يستهدف طرفا إقليميا بعينه.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن فيدان تأكيده أن الاتفاق لا يحدد عدوا مشتركا، وأن أي دولة لا تهاجم أعضاءه لن تكون مستهدفة من جانب المنظومة الجديدة.

كما أوضحت تركيا أن الهدف المعلن هو الدفاع المشترك وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وليس تشكيل محور هجومي.