أصدرت وزارة الشؤون الخارجية في جمهورية مالي، أمس الأربعاء، بياناً شديد اللهجة اتهمت فيه الجزائر “بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”، ودعم الجماعات الإرهابية التي تزعزع استقرار مالي ومنطقة الساحل حسبها.
وجاء بيان سلطات باماكو رداً على تصريحات وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، بشأن رفض الجزائر تصنيف باماكو حركات الأزواد، شمال مالي، بـ”التنظيمات الإرهابية”، وذلك خلال ندوة صحفية لعرض “حوصلة حول نشاط الدبلوماسية الجزائرية خلال عام 2024″، الإثنين الماضي.
وأعربت الخارجية المالية في بيانها عن “دهشتها” إزاء هذه التصريحات، حيث استنكرت ما وصفته “بالتدخل الجزائري في شؤونها الداخلية”، مشيرةً إلى البيان رقم 064 الصادر في 25 جانفي 2024.
وأكدت الخارجية المالية في بيانها، أن “هذه الجماعات الإرهابية (حركات الأزواد) –حسب وصفها- تلقى دعمًا لوجستيًا على الأراضي الجزائرية، ما يشكل تهديدًا لأمن المدنيين في مالي والمنطقة”.
وأكدت الوزارة رفضها القاطع لما أسمته “النزعة الأبوية” التي تتبناها بعض الجهات الجزائرية، ووصفت تصريحات وزير الخارجية أحمد عطاف بأنها “تعكس التدخل المتكرر والازدراء لسيادة مالي وقراراتها الاستراتيجية”.
تصريحات عطاف
قال وزير الخارجية أحمد عطاف الإثنين الماضي، في رده على سؤال حول التحفظات الجزائرية بشأن وجود قوات “فاغنر” الروسية في شمال مالي، “قلنا للأصدقاء الروس لن نسمح ولن نقبل لكوننا جزائريين بأن تُحول حركات سياسية كانت طرفاً موقعاً على اتفاق الجزائر للسلم في مالي، بين ليلة وضحاها إلى عصابات إرهابية، وهذه الجماعات هي التي سيتم التفاوض معها مستقبلاً”.
وأضاف عطاف في تصريحاته، “تتمسك الجزائر بمشاركة حركات الأزواد في أي مسار سياسي ومسعى للسلام في مالي”.
وشدد عطاف على أنّ “معاودة التفاوض بين هذه الحركات وباماكو آتية لا محالة، التفاوض والوساطة الجزائرية آتية والحل السياسي أيضاً، والجزائر ستكون موجودة”.
مضيفاً أنّ “الجزائر أرادت إقناع الصديق الروسي بالبديهيات التي عالجت بها الجزائر من خلال تجربتها الطويلة للملفات في منطقة الساحل، على مدى عقود وأن الحل العسكري في شمال مالي غير ممكن، وجُرب ثلاث مرات وفشل”.
التصعيد ليس الأول من نوعه
شنّ المتحدث باسم الحكومة المالية، عبد الله مايغا، شهر سبتمبر الماضي، هجوماً لاذعاً على الجزائر، خلال كلمة ألقاها خلال الدورة الـ 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
واتهم عبد الله مايغا في كلمته الجزائر بإيواء الإرهابيين موجهاً كلامه لوزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف والمندوب الدائم للجزائر بالأمم المتحدة عمار بن جامع.
وقال المسؤول المالي، إن “الجزائر توفر المسكن والطعام، مع أطباق الشخشوخة والشوربة اللذيذة للإرهابيين والمتمردين الذين يعيشون في حالة من الفوضى، فإن دورهم كسعاة مشوشين لا يسهم في تعزيز علاقات حسن الجوار”.
وعقب ذلك أكد الوزير أحمد عطاف أنّ الجزائر سترد بلغة “مؤدبة وراقية” تعكس الروابط العميقة التي تجمع الجزائر بدول وشعوب المنطقة.
وأكد عطاف حينها أن الجزائر تتمتع بإرادة صلبة، وتواصل مد يدها لجميع أشقائها في المنطقة لبناء شراكة تقوم على الأمن والاستقرار والرفاه للجميع.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين