دعت جبهة القوى الاشتراكية إلى التوجّه نحو عقد سياسي واجتماعي جديد يكون ثمرة حوار وطني شامل وصادق، يتجاوز الحلول الترقيعية، ويضع حدا للتلاعب السياسي والمؤسساتي، ويفتح آفاقًا حقيقية للدولة والمجتمع، مشيرة أن الدخول الاجتماعي لهذه السنة يأتي في سياق سياسي متوتر تطبعه حالة من عدم اليقين على كافة المستويات.

وأوضح بيان للأفافاس، أن التعسف بات يخنق المجتمع، في ظل تفشي الاعتقالات التعسفية، والتضييق، والتحرشات القضائية والأمنية غير المبررة.

كما عبّرت عن قلقها من تصاعد التعتيم السياسي، وتزايد النقاشات العقيمة التي تملأ الفضاء العمومي وتشوهه، ما يزيد من الغموض والضبابية في تسيير الشأن العام.

وندّدت الجبهة بما وصفته “استراتيجية الإغراق السياسي” التي تنتهجها السلطة من خلال تشجيع هيئات شبه سياسية لا تحظى بأي تمثيل شعبي حقيقي، معتبرة أن هذه المقاربة لن تؤدي سوى إلى تعميق الأزمة السياسية.

وانتقدت غياب الإصلاحات الحقيقية، لاسيما تلك المتعلقة بالقوانين المنظمة للحياة العامة، مشيرة إلى أن الحوار الذي تم الترويج له لم يتجاوز مرحلة التصريحات والشعارات.

وأكدت الجبهة أن الانتهاكات المتكررة للدستور والتشريعات الوطنية أصبحت سلوكا مألوفا، مستدلة بتأجيل الدورة البرلمانية لهذا العام دون أي سند دستوري.

وأضافت أن هذا النهج يكشف عن اهتراء منظومة الحكم وعجزها عن احترام القوانين التي كانت من صنعها، محذّرة من أن تحوّل الدستور إلى مجرد أداة لتكييف الأوضاع حسب أهواء المسؤولين ينسف مفهوم دولة القانون.

وأبرزت جبهة القوى أن النظام يواصل سياسة الإنكار والانغلاق، وهو ما يقوّض الثقة بين الدولة والمجتمع، وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة على استقرار البلاد ووحدتها.

وتزامنا مع هذه الأزمة السياسية، تعيش الجزائر أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، تتجلّى في كثرة الوعود وقلة الإنجازات، وفي تناقضات واضحة وتسيير عشوائي لملفات حساسة كملف الاستيراد، وسوق السيارات، وتنظيم السوق الوطنية -يضيف البيان-

وأوضحت أن هذا الوضع يغذي مشاعر الشك واليأس داخل شرائح واسعة من المجتمع، خاصة لدى فئة الشباب التي يُفترض أن تكون حجر الأساس لبناء مستقبل واعد للجزائر.

وجدّدت جبهة القوى الاشتراكية تحذيرها من الاستمرار في هذا النهج العقيم، مؤكدة أن ذلك بمثابة قيادة للبلاد نحو المجهول.

ودعت إلى إعادة تأسيس الدولة على أسس سيادة القانون، والشرعية الديمقراطية، والانفتاح والحريات، عبر تكريس مبدأ فصل السلطات، واستعادة السيادة الكاملة للشعب.

كما شددت على ضرورة بناء نموذج اقتصادي متحرر من الريع والبيروقراطية، قائم على الإنتاجية والتنوع والتنافسية، ويعتمد على مبادئ اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

وأكدت أن تجسيد استراتيجية الصمود الوطني لا يكون بالشعارات الجوفاء أو القبضة الأمنية، بل بالإصلاحات العميقة، وبمشروع سياسي شامل يعيد الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.