أعادت مأساة وادي الحراش فتح نقاش سياسي واسع حول أداء الحكومة في تسيير قطاعات حيوية مرتبطة مباشرة بحياة المواطن، على غرار النقل والأشغال العمومية والبيئة وجودة الحياة وغيرها.

وشددت جبهة القوى الاشتراكية في بيان أعربت فيه عن تضامنها مع الضحايا وعائلاتهم، على ضرورة تحديد المسؤوليات، لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.

وحمّل “الأفافاس”، السلطات العمومية المسؤولية كاملة، معتبرا أن هذا الحادث الدراماتيكي كشف عن فشل منهجي في تسيير قطاع النقل والسلامة المرورية.

وطالب بفتح تحقيق جدي لتحديد كل المسؤوليات في هذه المأساة.

وذكّر الحزب في بيانه بالإحصائيات الرسمية المقلقة لحوادث المرور، التي سجلت خلال سنة 2024 ما مجموعه 26.272 حادثًا عبر الوطن، خلّفت 3.740 وفاة و35.556 جريحًا.

ويرى الحزب، أن عدة أسباب هيكلية تكمن وراء هذا الوضع، على غرار تدهور العديد من الطرق عبر البلاد غير المُصانة أو غير الملائمة لحجم حركة المرور التي تتحملها، مما يزيد بشكل كبير من مخاطر الحوادث الخطيرة.

وأشار البيان، كذلك إلى الوضع العام للحظيرة الوطنية للنقل التي تضم آلاف الحافلات المتهالكة التي ما تزال قيد الخدمة، في غياب خطة وطنية للتجديد والاستثمار.

وأبرز “الأفافاس”، أن ما زاد الأمر سوءًا إغلاق السوق الوطنية للجديد والقيود البيروقراطية أعاقت استيراد الحافلات الحديثة وقطع الغيار، مما أجبر المستغلين على إطالة استعمال مركبات متقادمة.

ومن بين الأسباب التي أشار إليها الحزب، سياسة المراقبة التي تعاني على حسبه من نقائص كبيرة على غرار الفحوصات التقنية التي تكون غالبًا صورية، وتقتصر على مجرد إجراءات إدارية شكلية تمنح مركبات غير صالحة للاستعمال شهادة المطابقة.

وأضاف: “كما أن مراقبة المستخدمين في قطاع النقل شبه منعدمة بغياب التكوين المستمر وعدم متابعة ساعات القيادة، وغياب التقييمات الطبية أو النفسية المنتظمة.”

وأبرزت جبهة القوى الاشتراكية أن هذا “التراكم من الإهمال والتقصير” يعكس “انسحابًا تدريجيًا للدولة لصالح قطاع خاص متروك للفوضى”، في مجال استراتيجي يدخل ضمن صميم سيادتها.

مقترحات لحلحلة الأزمة

اقترح الحزب السياسي ذاته، عددا من الإجراءات التي يرى بأنها ستكون مناسبة لحلحلة الأزمة.

وتشمل المقترحات:

على المدى القصير

  • رفع كل القيود البيروقراطية التي تعيق استيراد قطع الغيار والمركبات الجديدة.
  • سحب من الخدمة مركبات النقل الجماعي التي تُعتبر خطيرة، بغضّ النظر عن عمرها.
  •  تعزيز الفحوصات التقنية عبر عمليات تفتيش مفاجئة، مع محاربة صارمة للمحسوبية.

على المدى المتوسط

  • إنشاء مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري (EPIC) في كل ولاية، لإعادة تنظيم النقل الحضري وما بين المدن.
  • إطلاق خطة وطنية للتجديد التدريجي لأسطول الحافلات والحافلات الكبيرة.
  • وضع إطار صارم لمستخدمي النقل يشمل التكوين الإجباري، والمتابعة الطبية والنفسية، وتحديد ساعات القيادة، إلخ.

على المدى الطويل

  • إرساء سياسة وطنية للتنقل المستدام والمرن، قائمة على تنويع وتحديث وسائل النقل.
  • إطلاق مشاريع جديدة تُعطي الأولوية للسكك الحديدية والمترو والترامواي ضمن استراتيجية مدمجة للنقل متعدد الوسائط.
  • تعميم تقنيات المراقبة (رخصة السياقة بالنقاط وإلزامية وجود سائق ثانٍ في الرحلات الطويلة، وأجهزة تسجيل إلكترونية لبعض أصناف المركبات، وغيرها).