دعا حزب جبهة القوى الاشتراكية (FFS) إلى تسريع إصلاح القوانين المنظمة للحياة السياسية في الجزائر، على رأسها قانون الانتخابات وقانون الأحزاب.
جاء ذلك خلال لقاء وطني جمع منتخبي الحزب بولاية بجاية، بحضور الأمين الأول الوطني يوسف أوشيش.
وأكد الحزب خلال اللقاء تمسّكه بالوحدة الوطنية ورفضه لكل أشكال التطرف والانقسام، محذّرًا من مخاطر الانغلاق السياسي والتضييق على الحريات، التي قال إنها تغذّي الإحباط وتفتح المجال أمام صعود الخطابات المتطرفة.
تحذير من الانقسام والتوترات الإقليمية
وشدّد الأمين الأول للحزب على خطورة التوترات الإقليمية ومحاولات التدخل الخارجي، إلى جانب هشاشة الوضع الداخلي نتيجة تراجع الثقة بين الدولة والمجتمع، داعيًا إلى حوار سياسي جاد وإلى إعادة بناء مناخ الثقة والانفتاح.
كما أدان أوشيش ما وصفه بـالممارسات الانفصالية والخطابات العنصرية، مؤكدًا رفض الحزب لأي محاولة للمساس بالتماسك الوطني أو استغلال القضايا الهوياتية لأهداف سياسية ضيقة.
مطالب بإلغاء المادة 87 مكرر
ودعا الحزب إلى تغيير جذري في المقاربة السياسية، مطالبًا بإلغاء النصوص القانونية التي وصفها بـ”القمعية”، في مقدمتها المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، معتبرًا أن بناء دولة القانون يستوجب مشاركة كل القوى الوطنية والديمقراطية.
كما ناقش اللقاء عدة ملفات محلية ووطنية، أبرزها: أوضاع الجماعات المحلية، والصعوبات التي يواجهها المنتخبون، ومتابعة قضائية اعتبرها الحزب “تعسفية” تستهدف بعض منتخبيه.
كما طالب المشاركون بتعزيز اللامركزية وتوسيع صلاحيات المجالس المنتخبة.
تحضير مبكر للانتخابات القادمة
وأعلن الحزب شروعه في التحضير المبكر للانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة، مؤكدًا عزمه خوض الاستحقاقات المقبلة كقوة سياسية مركزية تحمل مشروعًا إصلاحيًا.
وفي ختام اللقاء، دعا يوسف أوشيش إلى التعبئة العامة، وكسر حالة العزوف السياسي، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي باعتباره أداة لخدمة المجتمع.
ما مضمون المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري؟
المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري عُرفت لأول مرة في التشريع سنة 1995 بموجب الأمر 95-11 الصادر في 25 فيفري من العام نفسه، حيث أُدرجت ضمن قسم مخصص للجرائم الموصوفة بالأفعال الإرهابية أو التخريبية.
تُعدّ المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري من أكثر النصوص إثارة للجدل في الأوساط القانونية والحقوقية، خاصة بعد تعديلها في نوفمبر 2021 بموجب الأمر 21-08، حيث أعادت تعريف “الفعل الإرهابي” ووسّعت نطاقه بشكل كبير مقارنة بالصيغة السابقة.
أبرز ما جاء في التعديل هو اعتبار السعي للوصول إلى السلطة أو تغيير نظام الحكم بطرق غير دستورية، أو التحريض على ذلك، جريمةً إرهابية، إضافة إلى إقرار إمكانية إنشاء قائمة وطنية للأشخاص والكيانات المصنفة على أنها إرهابية.
وفقًا لهذه المادة، تم تشديد العقوبات على الأفعال المصنفة إرهابية، حيث تتراوح بين السجن لفترات طويلة، والسجن المؤبد، وقد تصل إلى عقوبة الإعدام في بعض الحالات الخطيرة، ما زاد من حساسية هذا النص وتأثيره القانوني والحقوقي.
في حين تؤكد السلطات الجزائرية أن المادة تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرارين 1566 (2004) و2362 (2017)، التي تمنح الدول هامشًا لتحديد الجرائم الإرهابية، تطالب منظمات حقوقية وخبراء قانونيون بمراجعة هذه المادة أو إلغائها بسبب اتساع تعريف الإرهاب واحتمال انعكاسه على الضمانات القانونية للأفراد.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين