قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعم اعتماد خريطة (الأرض المتساوية) بدلا من خريطة (ميركاتور) العالمية التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، باعتبارها تصوّر المساحات النسبية للقارات بصورة أكثر دقة، بمبادرة تقدمت بها توغو نيابة عن الدول الإفريقية.

وجاء اعتماد القرار بعد تصويت واسع حظي خلاله بتأييد 164 دولة مقابل صوت واحد ضده، مع امتناع ست دول عن التصويت.

وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي صوّتت ضد القرار، معتبرة أنه يروّج لأجندة أيديولوجية.

واعتمد الطلب التوغولي بسبب الانتقادات الموجهة إلى خريطة (ميركاتور) التي تشوّه الحجم النسبي للكتل الأرضية من خلال تضخيم المناطق القريبة من القطبين.

فعلى سبيل المثال، تظهر غرينلاند في هذا الإسقاط بحجم يقارب حجم إفريقيا، في حين أن مساحة إفريقيا أكبر منها بنحو 14 مرة.

وفي هذا الصدد، قالت وزارة خارجية توغو في بيان لها إن القرار غير ملزم قانونا، وإنه لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع استخدام إسقاط (ميركاتور) في الملاحة البحرية والجوية الذي لا يزال مناسبا تماما لهذه الأغراض.

وربط وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، حملة التخلي عن خريطة (ميركاتور) بجهود إفريقية أوسع لمواجهة تركة الحقبة الاستعمارية في إفريقيا.

ونوه بأن بلاده تخطط لعقد اجتماعات مع الدول الإفريقية وجهات داعمة من مناطق أخرى للاتفاق على كيفية تعزيز اعتماد الخريطة الجديدة على نطاق أوسع، بما في ذلك مناقشة اعتمادها من قبل الشركات العاملة في مجال رسم الخرائط وتحديد المواقع.

تشويه أحجام القارات

يأتي هذا القرار بعد دعوة الاتحاد الإفريقي، في أوت 2025، إلى استخدام خريطة (الأرض المتساوية) التي تعكس الحجم الحقيقي للقارات بصورة أكثر دقة بدلا من خريطة (ميركاتور) التاريخية التي تعود إلى القرن السادس عشر.

وقالت سلمى مليكة حدادي، نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي آنذاك، إن الأمر لا يتعلق بمجرد خريطة بل بصورة ذهنية ترسخت على مدى عقود.

وأشارت إلى أن إسقاط (ميركاتور) يضخّم حجم المناطق القريبة من القطبين، مثل أميركا الشمالية وغرينلاند في حين يقلّص مساحة إفريقيا، ما يرسخ انطباعا خاطئا بأنها هامشية رغم كونها ثاني أكبر قارة في العالم وتضم أكثر من مليار نسمة.

وأكدت حدادي أن الاتحاد الإفريقي يدعم هذه المبادرة، معتبرا أنها تتماشى مع هدفه في استعادة المكانة الحقيقية لإفريقيا على الساحة الدولية.

خريطة الأرض المتساوية

خريطة (الأرض المتساوية) أو الإسقاط متساوي المساحة هي نوع من الخرائط يهدف إلى تمثيل سطح الأرض على مستوى مسطح مع الحفاظ على المساحات النسبية بين المناطق بصورة دقيقة.

وبمعنى آخر، إذا كانت دولة ما تشغل 5 بالمائة من مساحة الأرض، فإنها ستظهر على الخريطة بالنسبة نفسها مقارنة ببقية المناطق.

ويتميز هذا النوع من الخرائط بالحفاظ على المساحة الحقيقية للمناطق لكنه لا يحافظ دائما على شكلها أو زواياها.

وكلما ابتعدنا عن خط الاستواء، قد تصبح القارات أكثر تشوها من حيث الشكل، لكنها تحافظ على مساحتها الصحيحة مقارنة بغيرها.

وتستخدم هذه الخرائط في الدراسات الجغرافية والإحصائية، لأنها تمنح تمثيلا أكثر عدالة للمساحات عند إعداد خرائط توزيع السكان والموارد الطبيعية والمناخ أو إجراء تحليلات اقتصادية عالمية.