أكدت جامعة الدول العربية، في بيان ختامي صدر بعد اجتماع مجلسها الوزاري الذي اختُتم أمس الجمعة في القاهرة، أنه لا يمكن تحقيق تعايش سلمي في منطقة الشرق الأوسط في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية، وتواصل سياسات الضم والاستيطان، و”الممارسات العدائية” ضد الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وشددت الجامعة على أن هذه الممارسات تمثل عقبة حقيقية أمام أي ترتيبات للتعاون أو الاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن استمرار الاحتلال، أو حتى التهديد بضم أراضٍ عربية جديدة، يقوّض أي أساس لسلام عادل وشامل في المنطقة، حسب ما ذكر موقع العربي الجديد

رؤية أمنية مشتركة

خلال الاجتماع، الذي عُقد في مقر الأمانة العامة للجامعة بالقاهرة، تبنت الدول الأعضاء “الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة”، وهي مبادرة مصرية–سعودية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأكدت الوثيقة أن “غياب التسوية العادلة للقضية الفلسطينية” هو السبب الرئيسي لاندلاع جولات العنف المتكررة في الشرق الأوسط، مشددة على ضرورة تنفيذ حل الدولتين، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية لعام 2002، والتي تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وانسحاب الكيان الصهيوني إلى حدود الرابع من جوان 1967.

وقد أبدت كل من تونس والعراق تحفظات على بعض الصياغات المتعلقة بهذه الفقرة، في وقت أكدت فيه مصر أن “لا مجال للسماح بهيمنة أي طرف على المنطقة، أو فرض ترتيبات أمنية أحادية تنتقص من أمنها واستقرارها”.

إدانة عربية واسعة

تضمن البيان الختامي للجامعة العربية إدانة صريحة لـ”العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة”، وما وصفته بـ”جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي” بحق المدنيين الفلسطينيين، إلى جانب فرض الحصار والتجويع والتهجير القسري، سواء في غزة أو في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس.

وأكد المجلس أن خطط الاحتلال لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على غزة تمثل عدوانًا سافرًا على جميع الدول العربية وأمنها القومي، كما دعا الجزائر والصومال، العضوين العرب في مجلس الأمن الدولي، إلى التنسيق مع المجموعة العربية في نيويورك لتقديم مشروع قرار يُلزم إسرائيل بوقف إطلاق النار فورًا.

موقف عربي موحد

من جانبه، صرّح الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أن الدول العربية اتفقت على التحرك في اتجاهين متوازيين خلال المرحلة المقبلة، أولهما السعي الحثيث لوقف العدوان “الإسرائيلي” على غزة، وثانيهما الحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأوضح أبو الغيط أن هناك استعدادًا عربيًا مبدئيًا لدراسة إمكانية مشاركة قوات عربية ضمن قوة دولية للمساهمة في تثبيت الأمن في قطاع غزة، في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي ظل استمرار حالة التصعيد الميداني في غزة، جددت الجامعة العربية التأكيد على أن “أي مبادرة إقليمية للتعاون والتكامل لن تُكتب لها الديمومة ما دام الكيان الصهيوني يحتل أراضي عربية ويمارس العدوان”.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدول العربية، مثل مصر والأردن، ترتبط باتفاقات سلام مع الكيان الصهيوني، فيما وقّعت الإمارات والبحرين والمغرب اتفاقات تطبيع معها عام 2020.

أما السعودية، فقد كانت في مرحلة مفاوضات متقدمة مع “إسرائيل” بشأن التطبيع، قبل أن تتوقف تمامًا عقب اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023.