أجمعت المواقف الرسمية والحزبية في الجزائر على إدانة العدوان الصهيوني الذي استهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فجر اليوم، في هجوم وصفته السلطات الجزائرية والقوى السياسية بـ”السافر والخطير”.

كما دعوا إلى تحرك دولي عاجل لوضع حد لما اعتبروه سياسات الاحتلال العدوانية التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.

انتهاك صارخ

وفي بيان رسمي، عبّرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عن إدانتها الشديدة واستنكارها للهجوم الجوي الصهيوني على منشآت إيرانية، واعتبرته اعتداءً مرفوضًا ومناقضًا لجميع الأعراف والقوانين الدولية.

وأكد البيان أن “هذا الاعتداء ما كان ليحدث لولا سياسة الإفلات من العقاب التي يحظى بها الكيان المحتل، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”.

وشدّدت الجزائر على أن “الهجوم يكرّس سياسة الاحتلال العدوانية التي تهدد استقرار المنطقة برمتها، بدءًا من فلسطين ووصولًا إلى كل دول الجوار”، محذّرة من “عواقب التماهي الدولي مع الغطرسة الصهيونية”.

وفي هذا الصدد، طالبت مجلس الأمن والمجتمع الدولي بـ”تحمّل مسؤولياتهم الكاملة في حماية السلم والأمن الدوليين”.

الأحزاب السياسية تدين

من جهتها، عبّرت عدة أحزاب سياسية عن رفضها القاطع للهجوم الصهيوني، داعية إلى مواقف أكثر حزمًا في مواجهة ما وصفته بـ”الحرب الشاملة على شعوب المنطقة”.

وفي بيان شديد اللهجة، أعربت حركة مجتمع السلم عن قلقها العميق وأسفها البالغ للهجوم، الذي طال منشآت إيرانية علمية ومدنية وعسكرية، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم كوادر علمية ومدنيون.

ورأت الحركة أن “العدوان يشكل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة ومنع أي مشروع استقلالي يعارض الهيمنة الغربية”، مؤكدة أن “دعم الولايات المتحدة المتواصل للاحتلال يجعلها مسؤولة أخلاقيًا وسياسيًا عن هذا التصعيد”.

ودعت إلى تحرّك عربي وإسلامي ودولي واسع، مطالبة الحكومة الجزائرية باتخاذ مواقف دبلوماسية فاعلة تنسجم مع الثوابت الوطنية، ومعتبرة أن “استهداف إيران هو استهداف لكل عناصر القوة في المنطقة”.

أما حزب العمال، فذهب إلى أبعد من ذلك، واصفًا الهجوم الصهيوني بأنه “جريمة جديدة ارتُكبت باستخدام أسلحة أمريكية متطورة وبموافقة مسبقة، بعد إجلاء الأميركيين من العراق”، وهو ما اعتبره دليلاً على دور الكيان الصهيوني كذراع عسكري للإمبريالية الأمريكية.

وأضاف الحزب أن “هذا العدوان لا ينفصل عن الحرب المستمرة في غزة والضفة الغربية والقدس، ولا عن الضربات المتزامنة في سوريا ولبنان واليمن”، في وقت تعاني فيه حكومة الاحتلال من أزمة سياسية داخلية دفعتها نحو مزيد من التصعيد الخارجي.

وأكد الحزب دعمه اللامشروط للشعوب الإيرانية والفلسطينية واللبنانية والسورية واليمنية، معتبرًا أن “التصدي لمسار الحرب والفوضى هو دفاع عن الجزائر وعن الإنسانية جمعاء”.

تصعيد خطير

يأتي موقف الجزائر في سياق تصعيد إقليمي خطير يهدد بإشعال مواجهة مفتوحة في الشرق الأوسط، بعد الهجوم الصهيوني الذي طال مواقع نووية ومطارات وأحياء مدنية في إيران، وأدى إلى سقوط ضحايا وخسائر مادية جسيمة.

وفي السياق ذاته، أعلنت إيران إطلاق الهجوم على مواقع صهيونية ردا على الغارات المتواصلة التي استهدفت طهران ومدنا إيرانية وأدت إلى مقتل العشرات.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية “بدء الرد الإيراني الساحق” بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية باتجاه الكيان الصهيوني.

ويتواصل القصف الصاروخي وغارات واسعة بين طهران وتل أبيب منذ أمس الجمعة، مخلفين خسائر مادية وبشرية كبيرة للدولتين.

ومن جانب آخر، أفادت وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء، بأن إيران أبلغت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا بتوسيع الهجمات على الكيان الصهيوني.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، إن الهجمات الصاروخية الإيرانية على الكيان ستكون 20 ضعفًا من الهجمات السابقة، مهددًا بإطلاق نحو 2000 صاروخ.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الصهيوني إسرائيل كاتس، إن القيادة الإيرانية تجاوزت الخط الأحمر بإطلاق النار على المدنيين وسوف “تدفع ثمنا باهظا لذلك”.