سجلت الجزائر أكثر من 75 ألف حريق غابات بمتوسط سنوي يقارب 35 ألف هكتار من المساحات المتضررة ولك بين عامي 1985 و2022، وفق بيانات البنك الدولي.
وأوضحت البيانات أن التغير لم يقتصر على تزايد عدد الحرائق، بل شمل أيضا ارتفاع شدتها وضراوتها، حيث أسهمت موجات الجفاف الطويلة، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور الأراضي في زيادة وتيرة الحرائق الكبرى التي تنتشر بسرعة أكبر وتحترق بدرجات حرارة أعلى.
وأشار التقرير إلى أن بداية صيف عام 2023 شهدت اندلاع حرائق غابات في ما لا يقل عن تسع دول مطلة على البحر الأبيض المتوسط، منذ شهر جويلية وكانت الجزائر من بين أكثر الدول تضررا، بعدما أودت الحرائق بحياة ما لا يقل عن 40 شخصا، في وقت شارك فيه نحو 8 آلاف عنصر من فرق الإطفاء في عمليات إخماد النيران التي اجتاحت شمال البلاد.
وأضاف أن أزمات حرائق الغابات لا تقتصر على الجزائر، بل تمتد إلى مختلف أنحاء العالم، مع توقعات بتفاقمها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتزايد وتيرة الحرائق.
وفي سياق آخر، كشف التقرير أن إجمالي المساحة المحروقة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط يعد من بين الأدنى عالميا، إذ بلغ نحو 70.56 ألف هكتار، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 110 آلاف هكتار.
من جانبه، كشف المدير الفرعي لحماية الأملاك الغابية بالمديرية العامة للغابات، سعيد فريطاس، أن المخطط الوطني لمكافحة حرائق الغابات دخل حيز التنفيذ رسميا، وبصفة استباقية وتشاركية، منذ الفاتح من ماي بدلا من شهر جوان، على أن يستمر إلى غاية 30 نوفمبر المقبل، وذلك لاعتبارات مناخية واستراتيجية.
وأوضح أن هذا القرار اتخذته اللجنة الوطنية لحماية الغابات، التي تضم 13 قطاعا وزاريا، بمشاركة 11 مؤسسة وطنية تستغل الفضاءات الغابية، من بينها مجمع سونلغاز والشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، وذلك على ضوء الدروس المستخلصة من الموسم الماضي.
وأكد فريطاس أن إدارة الغابات تمتلك اليوم أكثر من 510 أبراج مراقبة، إلى جانب مسالك غابية تمتد على أكثر من 52 ألف كيلومتر، لتسهيل عمليات التدخل وإخماد الحرائق، فضلاً عن مراكز مراقبة متقدمة متنقلة داخل المناطق الأكثر عرضة للحرائق.
وأشار إلى أن الجزائر تعتمد حاليا على تقنيات حديثة للرصد والإنذار المبكر، إضافة إلى المعطيات الدقيقة التي توفرها مصالح الأرصاد الجوية على مدار الساعة، إلى جانب الأشغال الوقائية التي تنفذها الجهات المستغلة للفضاءات الغابية، ومنها سونلغاز التي تعمل على إزالة النباتات القريبة من خطوط الضغط العالي، للحد من مخاطر اندلاع الحرائق بفعل الحرارة المرتفعة والعوامل المغناطيسية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين