قال النائب بالمجلس الشعبي الوطني، عبد الوهاب يعقوبي، إن نسبة المشاركة المعلنة في الانتخابات التشريعية “تكشف عن معطى سياسي ودستوري بالغ الدلالة لا يمكن اختزاله في مجرد أرقام تقنية مرتبطة بمسار انتخابي عادي”.
وأعلن أمس الخميس، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، أن نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية، في 2 جويلية 2026، بلغت 20.79 في المائة، وهي أضعف نسبة مشاركة في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، بعدما لم يتجاوز عدد المصوتين 4.9 ملايين ناخب من أصل نحو 24 مليوناً مسجلين في الهيئة الناخبة.
وأوضح يعقوبي، في منشور له على “فيسبوك”، أن “امتناع ما يقارب أربعة أخماس الهيئة الناخبة عن التوجه إلى صناديق الاقتراع يتجاوز مفهوم العزوف الانتخابي التقليدي، ليطرح سؤالا جوهريا حول طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة”.
وأضاف أن “جزءا معتبرا من المواطنين لا يزال غير مقتنع بأن العملية الانتخابية تمثل أداة فعلية للتغيير أو وسيلة حقيقية للتأثير في صناعة القرار العام”.
وأشار إلى أن “العزوف في بعض الحالات لا يعكس رفضا لمبدأ الانتخابات في حد ذاته وإنما قد يكون تعبيرا عن رفض واقع سياسي يرى فيه المواطن أن شروط التنافس والتأثير الحقيقي أصبحت محدودة أو غير كافية لإحداث التغيير المنشود”.
وأكد المتحدث أنه “لا يمكن فصل هذا الواقع عن جملة من التراكمات السياسية، من بينها تراجع الثقة في الأداء التمثيلي والشعور بضعف فعالية المؤسسات المنتخبة، إضافة إلى التضييق على الأصوات والفاعلين السياسيين وإقصاء شخصيات كانت تحظى بحضور وتأثير في المشهد العام.
وأوضح أن “ضعف الإقبال بهذا الحجم يثير نقاشا مشروعا حول مستوى الثقة العامة في العملية السياسية، وفي قدرة المؤسسات المنتخبة على ترجمة تطلعات المواطنين والدفاع عن مصالحهم”.
وفي السياق ذاته، اعتبر يعقوبي أن نسبة المشاركة خارج الوطن، التي لم تتجاوز 10.67 بالمائة، تحمل بدورها رسالة سياسية لا تقل أهمية، إذ “تثير تساؤلات عميقة حول مستوى ثقة الجالية في العملية الانتخابية، ومدى قدرة المنظومة السياسية على الحفاظ على صلة حقيقية ومستدامة مع المواطنين المقيمين بالخارج”.
وأضاف أن “المسألة لا تتعلق فقط بشرعية الانتخابات من الناحية القانونية، رغم ما شاب -حسبه- مختلف مراحلها من ملاحظات بشأن مدى احترام الآليات والإجراءات المنظمة لها، لا سيما ما تعلق بعدم استيفاء شرط العدد القانوني للترشحات”.
واعتبر أن “السلطة، بحسب تقديره، تجاوزت رهان الشرعية الشعبية العميقة إلى الاكتفاء بشرعية إجرائية مرتبطة بمجرد إجراء الانتخابات”، في حين أن الديمقراطيات المستقرة لا تقاس فقط بوجود صناديق الاقتراع، وإنما بمدى اقتناع المواطنين بأن أصواتهم قادرة على صناعة الأثر.
وأكد في ختام منشوره أن معالجة هذا الواقع لا تكون بالاكتفاء بالخطابات أو القراءات الظرفية، وإنما من خلال مراجعات سياسية ومؤسساتية حقيقية تعيد الاعتبار لمعنى الثقة ولمبدأ المشاركة، وتفتح المجال أمام تمثيل أوسع وتنافس أكثر حيوية، بما يعزز شعور المواطن بأن صوته ليس مجرد رقم انتخابي، بل حق دستوري وأداة فعل وتأثير في صناعة مستقبل الدولة.
يذكر أن النسبة الأولية للمشاركة في انتخابات أعضاء المجلس الشعبي الوطني بلغت 20.79 بالمائة داخل الوطن و10.67 بالمائة خارج الوطن.
وبلغ عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 4.962.433 ناخبا داخل الوطن، مقابل 91.150 ناخبا من أفراد الجالية الجزائرية بالخارج.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين