أعلن وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، الشروع خلال الشهر الجاري في إنجاز معهد للتداوي بالخلايا الجذعية بالعاصمة، مبرزاً أن هذا العلاج يُعتبر اليوم عبر العالم من الحلول الواعدة لعلاج الأمراض المستعصية، لا سيما السرطان والأمراض النادرة.
وجاء ذلك خلال مداخلة له حول “توطين الصناعة الدوائية في الجزائر بين تحقيق الأمن الدوائي وتجسيد التوجيهات الاستراتيجية للدولة”، أمام لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني بمجلس الأمة.
وأشار قويدري إلى أن هذا المعهد تابع لمجمع صيدال، وتشرف على إنجازه وزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية.
وأكد الوزير أن العلماء يرون أن حوالي 60 بالمائة من الدواء الكلاسيكي قد يندثر خلال السنوات العشر المقبلة، ليحل محله العلاج بالخلايا الجذعية.
وسيتم استكمال إنجاز هذا المعهد في غضون سنة واحدة، موضحاً أن المشروع من شأنه رفع التحدي ووضع الجزائر ضمن الدول الرائدة في مجال التكنولوجيات الطبية الحديثة، إضافة إلى الإسهام في تقليص فاتورة استيراد الأدوية الكيميائية وتحسين التكفل بالمرضى.
العلاج بالخلايا الجذعية
يُعد العلاج بالخلايا الجذعية أحد فروع الطب الحديث، ويندرج ضمن مجال الطب التجديدي، حيث يعتمد على استخدام الخلايا الجذعية أو مشتقاتها بهدف إصلاح الأنسجة التالفة أو استبدال الخلايا الميتة داخل الجسم واستعادة وظائفها الطبيعية.
ويقوم هذا العلاج على فكرة أساسية مفادها أن الخلايا الجذعية تمتلك قدرة فريدة على التجدد الذاتي والتحول إلى خلايا متخصصة، مثل خلايا الدم أو الأعصاب أو العضلات، وذلك حسب حاجة الجسم والإشارات البيولوجية التي تتلقاها، ما يسمح بإعادة بناء الأنسجة المتضررة.
ووفق المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، يُستخدم هذا العلاج حالياً بشكل أساسي في زراعة نخاع العظم لعلاج أمراض الدم، من خلال تعويض الخلايا التالفة بخلايا جذعية سليمة قادرة على إنتاج خلايا دم جديدة.
كما يُستخدم في علاج بعض حالات سرطانات الدم، واضطرابات الجهاز المناعي، وفشل نخاع العظم، إضافة إلى كونه محل أبحاث وتجارب سريرية لعلاج أمراض أخرى مثل أمراض القلب، والأعصاب، والسكري، وإصابات الحبل الشوكي، غير أن هذه الاستخدامات لا تزال في طور التطوير ولم تعتمد بشكل قياسي بعد.
وبشكل عام، يُعتبر العلاج بالخلايا الجذعية من أكثر المجالات الطبية تطوراً، لكونه يفتح آفاقاً جديدة لعلاج أمراض معقدة كانت تُعد مستعصية، عبر التركيز على إعادة بناء الخلايا والأنسجة بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
الجزائر.. قطب إقليمي في الصناعة الصيدلانية
أكد وسيم قويدري أن الجزائر تسعى إلى ترسيخ مكانتها كقطب إقليمي في مجال الصناعة الصيدلانية، من خلال مشاريع استراتيجية كبرى تشمل إنتاج المواد الأولية الفعالة للأدوية، وإنشاء مركز للبحث في علم الفيروسات، ومصنع لإنتاج اللقاحات، ووحدات لتعقيم المستلزمات الطبية، إضافة إلى تطوير صناعة التغليف والتوضيب الصيدلاني.
وبخصوص النتائج المحققة منذ استحداث وزارة الصناعة الصيدلانية سنة 2020، أوضح الوزير أن عدد المؤسسات الصيدلانية ارتفع إلى 250 مؤسسة صيدلانية، تغطي ما يقارب 82 بالمائة من الاحتياجات الوطنية من الأدوية.
وفي هذا السياق، يجري حالياً دراسة 100 مشروع استثماري جديد، منها 72 مشروعاً خاصاً بإنتاج الأدوية و31 مشروعاً للمستلزمات الطبية.
كما بلغ عدد الأدوية المسجلة في المدونة الوطنية 5400 دواء منتج محلياً، ما “يعكس التطور الكبير في القدرات الوطنية للصناعة الصيدلانية” وفقا للمسؤول الحكومي ذاته.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين