ندّدت الجزائر، عبر وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، بقرار المفوضية الأوروبية إطلاق إجراء تحكيمي أحادي الجانب بشأن ما اعتبرته “قيودًا مفروضة على التجارة والاستثمار” في إطار اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.
وأفاد بيان للوزارة، صدر الخميس 17 جويلية 2025، أن الوزير أحمد عطاف وجّه رسالة رسمية إلى نظيرته الأوروبية كايا كالاس، نائبة رئيس المفوضية والممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أعرب فيها عن “تفاجؤ الطرف الجزائري بهذا القرار الأوروبي المستعجل والأحادي الجانب”، واصفًا إياه بـ”الخطوة غير المبررة”.
وأكد وزير الخارجية أن الجزائر ظلت منفتحة على الحوار وتمسكت بروح الشراكة، وأبدت استعدادًا دائمًا لمناقشة الملفات محل الخلاف، بما في ذلك خلال المشاورات التي جرت مؤخرًا في الجزائر.
كما شدّد على أن “هذا الانقطاع المفاجئ في الحوار لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال”، خاصة أن الجزائر سبق أن قدّمت مقترحات عملية لتسوية النقاط العالقة.
كما أعرب عطاف عن استغرابه من “الطابع الأحادي لهذا المسعى الأوروبي”، مؤكدًا أن اتفاق الشراكة لا يسمح باتخاذ قرارات أحادية، بل ينص صراحة على أن جميع الإجراءات يجب أن تُتخذ بالتوافق وبعد تقييم نتائج المشاورات، وهو ما لم يتم احترامه في هذه الحالة.
وفي ختام بيانه، أكد الجانب الجزائري التزامه بمبدأ الحوار المتوازن، ودعا إلى عقد مجلس الشراكة في أقرب الآجال الممكنة، بما يسمح للطرفين بإجراء تقييم شامل لاتفاق الشراكة في إطار احترام أحكامه القانونية.
الاتحاد الأوروبي يطلق إجراءات التحكيم ضد الجزائرلهذه الأسباب
أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، بدء إجراءات التحكيم الدولي ضد الجزائر، على خلفية القيود التجارية والاستثمارية التي تقول بروكسل إنها تمثل خرقًا لاتفاق الشراكة الموقع بين الطرفين سنة 2002.
وتأتي هذه الخطوة بعد فشل المشاورات الثنائية التي أُطلقت في جوان2024 لحل الخلاف بالطرق الودية.
وأوضحت المفوضية أن لجوءها إلى التحكيم يهدف إلى الدفاع عن مصالح المصدرين الأوروبيين والشركات الأوروبية الناشطة في السوق الجزائرية، التي تأثرت سلبًا، بحسبها، بمجموعة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الجزائرية منذ عام 2021، ووصفتها بروكسل بأنها “حواجز تعيق التجارة والاستثمار”.
ومن أبرز هذه التدابير التي تثير اعتراض بروكسل: نظام رخص الاستيراد الذي يُعد في حكم المنع لبعض المنتجات، والحظر الكامل على استيراد الرخام والمنتجات الخزفية، إلى جانب فرض قيود على الملكية الأجنبية للشركات، ومتطلبات إدارية “مرهقة” لإعادة تسجيل المؤسسات الأجنبية، فضلاً عن اعتماد سياسة إحلال الواردات بالإنتاج المحلي.
وبعد فشل المشاورات، انتقل الاتحاد الأوروبي إلى المرحلة الثانية من آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في اتفاق الشراكة، من خلال طلب تشكيل هيئة تحكيم.
وعيّن الاتحاد الأوروبي محكمه الخاص، فيما يُنتظر من الجزائر أن تعيّن محكمًا ثانيًا خلال شهرين، على أن يتم تعيين المحكم الثالث من قبل مجلس الشراكة. وستكون قرارات هذه الهيئة ملزمة للطرفين.
وفي سياق موازٍ، عبّرت بروكسل عن قلق خاص من “عراقيل إضافية” تستهدف الشركات والمصدرين الفرنسيين تحديدًا، مشيرة إلى أنها تتابع هذه التطورات عن كثب، وستواصل طرحها في إطار العلاقة الثنائية مع الجزائر.
برلماني يحذّر من تداعيات التحكيم الأوروبي
في أعقاب إعلان الاتحاد الأوروبي عن قراره اللجوء رسميًا إلى التحكيم الدولي بخصوص الخلاف التجاري القائم مع الجزائر، ذكّر النائب عن الجالية في الخارج، عبد الوهاب يعقوبي، بأنه سبق أن نبّه إلى هذا السيناريو منذ جوان 2024، حين وجّه سؤالًا كتابيًا إلى وزير الشؤون الخارجية بشأن تداعيات محتملة لهذا المسار.
وشدد النائب حينها على ضرورة استشراف التحولات المرتبطة بالتحكيم، مع التأكيد على وجوب حماية هوامش السيادة الاقتصادية الجزائرية، ضمن إطار تفاوض متوازن يحترم المصالح المتبادلة.
وأوضح الوزير، في رده آنذاك، أن اللجوء إلى آلية التحكيم المنصوص عليها في اتفاق الشراكة لا يترتب عنه أي التزام مالي تلقائي على الجزائر، مبرزًا أن الوصول إلى هذه المرحلة عادة ما يُستبعد، بالنظر إلى إمكانية التوصل إلى توافقات خلال المشاورات الودية.
ومع ذلك، فإن فشل هذه الأخيرة دفع بروكسل إلى تفعيل خيار التحكيم، وهو ما يجعل من المرحلة الحالية لحظة حاسمة تتطلب يقظة مؤسساتية ومسؤولية عالية في إدارة الملف.
واعتبر النائب يعقوبي أن الانتقال إلى هذه المرحلة لا يجب أن يُفهم كأمر مفروض أو تهديد مباشر، بل ينبغي التعامل معه بحكمة ووضوح، دفاعًا عن الخيارات الاقتصادية الوطنية.
كما شدد على ضرورة إجراء تقييم شامل لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، يسمح بمراجعته بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، ومع الطموحات الوطنية في مجال تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاج المحلي.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين