في خطوة تعكس تنامي جاذبية السوق الجزائرية في مجال الطاقة، جدّدت الجزائر والسعودية تأكيد رغبتهما في الارتقاء بشراكتهما في قطاع المحروقات إلى مستويات أوسع، مستندتين إلى مشروع “إليزي جنوب” الذي بات يمثل إحدى أبرز الرهانات الاستثمارية الواعدة في مجال الاستكشاف والإنتاج.
واستقبل وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، الأحد، بمقر الوزارة، الرئيس المدير العام لشركة “مداد للطاقة شمال إفريقيا” السعودية، عبد الإله بن محمد بن عبد الله العيبان، بحضور إطارات من الجانبين، في لقاء خُصّص لتقييم واقع التعاون القائم واستشراف آفاقه المستقبلية.
وشكّل عقد المحروقات المبرم بصيغة تقاسم الإنتاج والمتعلق بالمحيط التعاقدي “إليزي جنوب” محور المباحثات، باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية في حوض إليزي، والذي يعكس، وفق الطرفين، الديناميكية الإيجابية التي تطبع العلاقة بين مجمع سوناطراك والشريك السعودي.
وتوقف الجانبان عند مدى تقدم التحضيرات الخاصة بدخول العقد حيز التنفيذ، لا سيما ما يتعلق بالجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة ببرنامج الأشغال، مع التشديد على ضرورة احترام الآجال المحددة والالتزام بالمعايير المعتمدة في تجسيد المشاريع الكبرى بقطاع المحروقات.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب الإجرائية، بل امتد إلى الفرص التي يفتحها المشروع أمام استقطاب استثمارات جديدة عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة لصناعة النفط والغاز، بدءاً من عمليات الاستكشاف والتطوير، وصولاً إلى الإنتاج، بما من شأنه تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، ودعم المحتوى المحلي، وتطوير الكفاءات الجزائرية من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا.
كما مثّل اللقاء مناسبة لتجديد التأكيد على رغبة الطرفين في توسيع مجالات التعاون مستقبلاً، واستكشاف فرص شراكة إضافية في قطاع المحروقات، بما يرسخ الشراكة الاستراتيجية بين سوناطراك وشركة “مداد للطاقة”، ويترجم رؤية مشتركة تقوم على تطوير مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدولة محمد عرقاب أن هذا التعاون ينسجم مع توجه الجزائر نحو تعزيز شراكات اقتصادية متوازنة مع مختلف الفاعلين الدوليين، بما يسهم في تطوير القطاع الوطني للمحروقات ودعم أهداف التنمية الاقتصادية.
من جهته، جدّد عبد الإله بن محمد بن عبد الله العيبان اهتمام شركة “مداد للطاقة شمال إفريقيا”، بتعزيز حضورها الاستثماري في الجزائر، مشيداً بالمناخ الاستثماري الذي توفره البلاد، وبالفرص الكبيرة التي يزخر بها قطاع المحروقات، ومؤكداً التزام الشركة بمواصلة العمل المشترك مع مجمع سوناطراك وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين.
ويأتي هذا الحراك في وقت تواصل فيه الجزائر استقطاب شركاء دوليين جدد وتوسيع دائرة استثماراتها الطاقوية، مستفيدة من الإصلاحات التي شهدها الإطار القانوني للقطاع، ومن موقعها كمورد موثوق للطاقة، بما يعزز مكانتها كوجهة استراتيجية للاستثمار في النفط والغاز على المستويين الإقليمي والدولي.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين