أدانت وزارة الخارجية والشؤون الإفريقية بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الزيارة التي قام بها السفير الفرنسي لدى المغرب، فيليب لاليو، إلى مدينة العيون المحتلة، معتبرة أنها تمثل “خطوة استفزازية جديدة” وتكريسا للموقف الفرنسي الداعم للاحتلال المغربي، في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية محاولات حذرة لاستعادة مسار الحوار.

وأكدت الخارجية الصحراوية، في بيانها، أن زيارة السفير الفرنسي تندرج ضمن سلسلة من التحركات التي ترى أنها تهدف إلى تكريس “الأمر الواقع الاستعماري” في الصحراء الغربية، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تشجع المخزن على مواصلة سياساته في الإقليم، وتقوض في الوقت نفسه الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد تسوية سياسية قائمة على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.

وأضاف البيان أن فرنسا، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، مطالبة بالالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بدل اتخاذ مواقف تعتبرها الجمهورية الصحراوية منحازة لأحد أطراف النزاع، مشددة على أن أي حل دائم للنزاع يجب أن يستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار.

زيارة إلى العيون

جاءت زيارة السفير الفرنسي الجديد إلى مدينة العيون المحتلة بعد أيام فقط من مباشرته مهامه في المغرب، حيث أجرى لقاءات مع مسؤولين محليين، وأشرف على افتتاح فرع للرابطة الفرنسية، كما زار مشاريع تستفيد من تمويل الوكالة الفرنسية للتنمية.

وأكد السفير الفرنسي، وفق ما نقلته وسائل إعلام مغربية، أن الزيارة تندرج في إطار تنفيذ الالتزامات التي أعقبت إعلان باريس دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، مشيرا إلى أن بلاده تعتزم توسيع التعاون الاقتصادي والثقافي وتشجيع الاستثمارات الفرنسية في الأقاليم الجنوبية.

كما أوضح أن فرنسا تنظر إلى المنطقة باعتبارها فضاء واعدا للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والاقتصاد الأزرق والتعليم والتكوين المهني، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين باريس والرباط.

موقف صحراوي رافض

رفضت الجمهورية الصحراوية هذه التوجهات، معتبرة أن الدعم الفرنسي للمغرب لا ينسجم مع القانون الدولي، ويقوض المساعي الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع.

وأشار بيان الخارجية الصحراوية إلى أن باريس ظلت، بحسب تعبيره، تقدم دعما سياسيا ودبلوماسيا للمغرب منذ بداية النزاع، وهو ما يجعلها تتحمل جزءا من مسؤولية استمرار الأزمة وما يرافقها من تداعيات على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شدد البيان على أن تحقيق السلام في شمال إفريقيا يظل مرتبطا بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال، معتبرا أن أي مقاربة تتجاوز هذا المبدأ لن تفضي إلى تسوية دائمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العلاقات بين الجزائر وفرنسا تواجه تحديات مرتبطة بالموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية، والذي تسبب منذ إعلان باريس في جويلية 2024 دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في أزمة دبلوماسية بين البلدين.