حذّرت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة “Nature Climate Change” _إحدى أبرز المجلات العلمية الدولية المتخصصة في أبحاث المناخ والتغيرات البيئية_ من تفاقم الإجهاد الحراري عالميا، مؤكدة أن نحو مليار شخص إضافي أصبحوا معرضين لدرجات حرارة خطيرة مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، نتيجة تسارع التغير المناخي واتساع نطاق موجات الحر الشديدة.

وأوضح الباحثون أن درجات الحرارة المحسوسة، التي تعكس ما يشعر به الإنسان فعليا، تشهد ارتفاعا أسرع من درجات الحرارة المسجلة في محطات الرصد الجوي، بعدما باتت عوامل مثل الرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي تزيد من حدة التأثيرات الحرارية على السكان.

وكشفت الدراسة أن أشد الليالي حرارة ترتفع بمعدل أسرع من أشد الأيام حرارة، حيث سجلت الليالي الحارة زيادة قدرها 0.32 درجة مئوية كل عقد، مقابل 0.27 درجة مئوية خلال النهار، وهو ما يحد من قدرة الجسم على التعافي ويضاعف المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر.

واستند الباحثون إلى مؤشر المناخ الحراري العالمي (UTCI)، وهو مقياس علمي معتمد لتقييم الإجهاد الحراري، لا يكتفي بقياس درجة الحرارة فقط، بل يأخذ في الحسبان الرطوبة وسرعة الرياح والإشعاع الشمسي، إضافة إلى كيفية استجابة جسم الإنسان لهذه العوامل.

وأكدت الدراسة أن درجات الحرارة المحسوسة ترتفع بوتيرة أسرع من درجات الحرارة المسجلة في محطات الأرصاد الجوية، ما يجعل تأثير موجات الحر أكثر حدة مما تعكسه القراءات التقليدية.

وفي هذا السياق، أشار الباحثون إلى أن الإجهاد الحراري الشديد أصبح أكثر تكرارا في جميع القارات، فيما اتسعت رقعة المناطق المتأثرة بالحرارة الخطيرة لتشمل مناطق لم تكن تواجه هذه الظروف المناخية في السابق.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض المناطق في أوروبا وشمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية سجلت ارتفاعا في درجات الحرارة المحسوسة بلغ 4 إلى 5 درجات مئوية مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، بينما شهدت مناطق عدة ما يصل إلى 50 يوما إضافيا من الإجهاد الحراري سنويا.

وبخصوص مدة موجات الحر، أكدت الدراسة أن موسم الإجهاد الحراري أصبح أطول بشكل ملحوظ، حيث يمتد في بعض المناطق الشمالية المعتدلة بنحو 15 يوما إضافيا مقارنة بما كان عليه قبل عقود، مع تسجيل بدايات أبكر لموجات الحر واستمرارها لفترات أطول.

كما أبرزت النتائج تزايد تواتر الظواهر المركبة التي تجمع بين الحرارة الشديدة نهارا وارتفاع درجات الحرارة ليلا، وهي ظروف تزيد من معدلات الجفاف وأمراض القلب والأوعية الدموية وضربات الشمس وترفع مخاطر الوفيات المرتبطة بالطقس.

وخلص الباحثون إلى أن 70 بالمائة من سكان العالم باتوا يتعرضون لـ90 يوما على الأقل من الإجهاد الحراري الشديد سنويا، مقابل 55 بالمائة فقط خلال سبعينيات القرن الماضي، محذرين من أن استمرار الاحترار العالمي سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية والاقتصادية على نطاق واسع ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة للتكيف مع التغير المناخي والحد من آثاره.