ردّ سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الجزائر، ناصر كنعاني، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، متسائلًا عن طبيعة “الفرصة” التي يقول ترامب إن الولايات المتحدة منحتها لطهران ولم تستغلها.

وأشار كنعاني، في توضيح نُشر عبر صفحة السفارة الإيرانية على “فيسبوك”، إلى أن إيران تخضع، بحسب قوله، منذ 47 عامًا للعقوبات والحصار الأمريكي، مذكّرًا بأن الولايات المتحدة أعلنت في مراحل سابقة عن فرض “أشد العقوبات شللاً في التاريخ” واتباع سياسة “الضغط الأقصى” تجاه طهران.

وفي مقال حمل عنوان «بعض النقاط حول التهديدات الاقتصادية الأمريكية الجديدة ضد إيران»، أشار السفير الإيراني إلى انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي عام 2018، وفرضها مئات العقوبات الجديدة على إيران، معتبرًا أن ذلك تم خلافًا لالتزاماتها في الاتفاق وخلافًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.

وتوقف كنعاني عند حديث الرئيس الأمريكي عن منح إيران فرصة للتوصل إلى اتفاق، متسائلًا عن هذه الفرصة في ظل ما وصفه بـ”الحرب” التي شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران خلال العام الماضي، بالتزامن مع المفاوضات بين الجانبين.

وبحسب السفير الإيراني، بدأت تلك الحرب في 13 جوان 2025 واستمرت 12 يومًا، مشيرًا إلى اغتيال عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين والعلماء النوويين، إضافة إلى مواطنين إيرانيين، فضلًا عن استهداف مواقع ومنشآت عسكرية وغير عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، وفق روايته.

كما أشار إلى حرب أخرى قال إنها بدأت في 28 فيفري 2026 واستمرت 40 يومًا، مؤكدًا أنها اندلعت أيضًا خلال مفاوضات سياسية بين إيران والولايات المتحدة.

وقال كنعاني إن هذه الحرب أسفرت، وفق ما أورده، عن مقتل القائد الأعلى لإيران وعدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين والعلماء النوويين، إلى جانب آلاف المواطنين الإيرانيين.

وأضاف أن اليوم الأول من الهجوم شهد، بحسب قوله، مقتل 168 تلميذًا في مدرسة ميناب، متهمًا الولايات المتحدة باستهداف منشآت عسكرية وغير عسكرية، بينها مستشفيات وجامعات ومدارس ومراكز علمية وبحثية، قبل أن تتوعد، وفق تعبيره، بـ”تدمير الحضارة الإيرانية”.

وفي هذا السياق، طرح السفير الإيراني تساؤلًا حول طبيعة الفرصة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي، قبل أن يؤكد أن “شعباً يمتلك حضارة تمتد لآلاف السنين ويعتمد على قوته الوطنية، لن يستسلم للابتزاز والبلطجة”، مضيفًا أن إيران “ستخرج منتصرةً من هذه المرحلة من الحرب أيضاً”.

التهديدات الاقتصادية

وفي الشق المتعلق بالتهديدات الأمريكية للدول والمؤسسات التي تتعامل اقتصاديًا وتجاريًا مع إيران، قال كنعاني إن من حق أي حكومة وضع قوانين تنظم أنشطة مواطنيها وشركاتها، لكنه اعتبر أن القانون الدولي لا يمنح الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، وفق تقديره، حق إصدار أوامر لحكومات أو شركات خارج حدودها بشأن التجارة القانونية مع دولة أخرى.

وحذر من أن خضوع الدول للعقوبات والضغوط الأمريكية قد يعني، عمليًا، قبولها بأن البنوك والشركات والمطارات والمعابر الحدودية التابعة لها تحتاج إلى إذن أمريكي لممارسة أنشطة تجارية قانونية مع دول أخرى.

وختم السفير الإيراني بالتأكيد على ضرورة عدم السماح، حسب طرحه، بعودة العالم إلى مرحلة ما قبل وجود القانون الدولي، محذرًا من أن الجميع سيتضررون إذا ما حدث ذلك.