أهدت أرملة المفكر الجزائري محمد أركون خزانة تضم آلاف الكتب والمجلات القيّمة تعود ملكيتها للراحل، للمكتبة الوطنية المغربية.

ووقّعت أرملة الراحل أركون اتفاقية هبة خزانة المفكر الجزائري لفائدة مكتبة المملكة المغربية، خلال حفل حضره وزراء وشخصيات بارزة من عالم الفكر والثقافة، وأفراد من عائلة الراحل ورفاق دربه.

وتتضمن خزانة الراحل محمد أركون أكثر من 5000 مؤلف و7000 مجلة في مختلف الحقول الأدبية والعلمية.

وقال  مدير المكتبة الوطنية المغربية، محمد الفران، إن هذه “الهدية الثمينة” تأتي بفضل أرملة الراحل التي شاءت أن تضع الخزانة بين جدران المكتبة الوطنية لكي يظل الأرشيف الأدبي للمفكر محمد أركون خالدا تتوارثه الأجيال.

وأضاف الفران في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مغربية، أن هذه الخزانة “تعتبر منارة علمية شامخة، وعلما من أعلام الثقافة الإنسانية”، “ما يجعل المكتبة الوطنية للمملكة المغربية تفتخر بهذه الهبة “التي ستكون مجالا لتسليط الضوء على فكر الراحل محمد أركون”.

ولد محمد أركون يوم 1 فبراير 1928 بقرية تاوريرت ميمون بولاية تيزي وزو، ونشأ في عائلة فقيرة، وتلقى تعليمه الابتدائي في تاوريرت ميمون، قبل أن يلتحق بوالده في ولاية عين تموشنت في التاسعة من عمره.

درس الراحل بكلية الآداب في جامعة الجزائر بين (1950-1954) بتخصصات الأدب والفلسفة والقانون والجغرافيا، ثم التحق منتصف الخمسينيات بجامعة السوربون، وفيها حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في جوان 1969.

تقلد أركون عديد الوظائف والمهام، بينها أستاذ في جامعة السوربون وجامعة ليون وجامعة كاليفورنيا وجامعة نيويورك.

وكان الفيلسوف الجزائري عضوا في مجلس إدارة معاهد الدراسات الإسلامية في لندن وضمن لجنة تحكيم في هيئة إدارة جائزة آغا خان للهندسة، وعضو اللجنة القومية للأخلاق والرؤيا العالمية والصحة، واللجنة الدولية لجائزة اليونسكو لأصول تربية السلام.

تخصص في نقد العقل الإسلامي من خلال دراسة النصوص الدينية وأصول الفقه، وألف باللغة الفرنسية العديد من الكتب بينها “الفكر العربي” و”الإسلام بين الأمس والغد” و”الإسلام والأخلاق والسياسة”، و”الفكر الإسلامي نقد واجتهاد”، و”استحالة التأصيل”.

وفي 15 سبتمبر 2010، توفي محمد أركون عن عمر ناهز الثمانين عاما، ودفن بمقبرة الشهداء في العاصمة المغربية الرباط استجابة لوصيته.