أكد الوزير الأول، سيفي غريب، أن الأمن القانوني لم يعد مسألة إجرائية أو عنصرًا ثانويًا، بل يشكّل دعامة أساسية لأي مسار تنموي جاد، مشددًا على أن الاستثمار لا يمكن أن يزدهر دون إطار قانوني واضح، وقضاء مستقل ومتخصص يضمن الثقة والطمأنينة للمتعاملين الاقتصاديين.

وخلال إشرافه، صباح السبت، على افتتاح أشغال الملتقى الوطني حول “الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية”، أوضح الوزير الأول أن الدولة باشرت خلال السنوات الأخيرة سلسلة إصلاحات تشريعية عميقة، شملت قوانين الاستثمار، والعقار الاقتصادي، والمنظومة البنكية والمصرفية، إضافة إلى قانون الصفقات العمومية، وذلك في إطار تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.

وأشار غريب إلى أن مراجعة قانون العقوبات شكّلت محطة محورية ضمن هذه الإصلاحات، حيث تم سنة 2024 إدراج معايير دقيقة وموضوعية لتحديد أفعال التسيير المخالفة للقانون، مع توفير حماية أكبر للمسيرين من المتابعات غير المبررة، وفي المقابل تشديد العقوبات على كل سلوك من شأنه عرقلة الاستثمار أو المساس به.

وفي السياق ذاته، أبرز الوزير الأول أن قانون الإجراءات الجزائية الجديد يكرّس ضمانات إضافية لفائدة المسيرين، من خلال حصر المتابعات القضائية في الحالات التي تستند إلى شكاوى رسمية من الهيئات الاجتماعية للمؤسسات، بما يعزز مناخ الثقة ويحدّ من الممارسات التي كانت تُثقل كاهل الفعل الاستثماري.

واعتبر سيفي غريب أن هذا الملتقى يشكل فضاءً حيويًا للتشاور وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين، من خبراء قانونيين واقتصاديين، ومحامين، وأساتذة جامعيين، ومتعامليـن اقتصاديين ورواد أعمال، بهدف الخروج بتوصيات عملية تسهم في تدعيم الأمن القانوني وتحفيز المبادرات الاستثمارية.

وختم الوزير الأول كلمته بالتأكيد على الالتزام الكامل للسلطات العمومية بمرافقة كل المقترحات الجادة التي من شأنها تعزيز الأمن القانوني وحماية المسيرين، ودعم التنمية الاقتصادية، بما يعزز موقع الجزائر اقتصاديًا على المستويين الإقليمي والدولي.