قال بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، إنه حظي في الجزائر باستقبال لم يكن محترما فحسب، بل اتسم بحرارة لافتة.

وأوضح البابا، خلال مقابلته العامة، أن هذه الزيارة مثلت فرصة ثمينة “للتتلمذ في مدرسة القديس أوغسطينوس”، مشيرا إلى أن هذا الرمز الروحي بما تركه من إرث فكري وروحي، يظل مرجعا أساسيا في مسار البحث عن الله والحقيقة، وهي رسالة تكتسب راهنا أهمية متزايدة، ليس للمسيحيين فقط، بل للإنسانية جمعاء.

وأضاف أن “عناية الأقدار شاءت أن تكون أولى محطات الرحلة في الجزائر، أرض “القديس أوغسطينوس”، مبرزا أن هذه المحطة مكنته من جهة من تجديد الصلة بجذور هويته الروحية، ومن جهة أخرى من بناء وتعزيز جسور استراتيجية يحتاجها عالم اليوم والكنيسة، لا سيما مع التراث الغني لآباء الكنيسة ومع العالم الإسلامي، وكذا مع القارة الأفريقية.

وأشاد البابا، في السياق ذاته، بروح الوحدة والتضامن التي لمسها خلال جولته في أربع دول أفريقية، شملت الجزائر والكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، معتبرا أن هذه التجربة شكلت رسالة سلام وأمل، وأكدت له أن أفريقيا تمثل خزانا غنيا بالقيم الروحية والثقافية التي لا تقدّر بثمن.

وأكد الحبر الأعظم على أن التعايش بين أتباع الديانات المختلفة ليس مجرد إمكانية، بل هو واقع قابل للتحقق.

زيارة غير مسبوقة

تعد زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر، التي أجرها في 13 أفريل حدثا غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدينية والدبلوماسية، حيث حملت في طياتها رسائل ركزت على الإيمان والتعايش وقيم السلام، في سياق محطة وصفت بالتاريخية على المستويين الروحي والدبلوماسي.

وشملت أبرز محطات الزيارة جامع الجزائر، وكنيسة السيدة الإفريقية، وبازيليك القديس أوغسطين.

وفي ختام الزيارة، عبر البابا عن امتنانه للسلطات الجزائرية على حفاوة الاستقبال، معتبرا أن هذه الزيارة تحمل رسالة سلام وأمل، وتدعو إلى تعزيز الأخوة الإنسانية وترسيخ قيم العدالة في عالم يشهد تحولات متسارعة.