كشفت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، الجمعة، عن تباينات حادة داخل الموقف الخليجي بشأن التصعيد العسكري مع إيران، في أعقاب الهجمات الأمريكية “الإسرائيلية” التي استهدفت طهران نهاية فبراير الماضي.

ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن الإمارات العربية المتحدة سعت إلى تشكيل رد عسكري خليجي موحد ضد إيران، عبر اتصالات أجراها رئيسها محمد بن زايد مع عدد من القادة، من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، غير أن هذه المساعي لم تلق تجاوباً.

ووفق المصادر، رفضت كل من السعودية وقطر الانخراط في أي عمل عسكري مباشر، معتبرتين أن “هذه ليست حربها”، وهو ما عمّق الخلافات داخل البيت الخليجي، خاصة بين أبوظبي والرياض.

في المقابل، اختارت الإمارات المضي في تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”، حيث نفذت، بحسب التقرير، ضربات محدودة ضد أهداف إيرانية خلال شهري مارس وأبريل، دون دعم إقليمي.

كما عززت أبوظبي تعاونها الأمني مع تل أبيب، بما شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق في التصدي للهجمات الإيرانية، إلى جانب نشر بطاريات من منظومة “القبة الحديدية” داخل أراضيها.

وفي سياق موازٍ، أشارت المصادر إلى أن السعودية نفذت ضربة ضد إيران في مارس، قبل أن تتحرك دبلوماسياً عبر باكستان للدفع نحو التهدئة بين واشنطن وطهران.

أما قطر، ففضّلت انتهاج مسار التهدئة، رغم دراستها الرد على استهداف منشأة رأس لفان للغاز، أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال عالمياً، في منتصف مارس.

وبينما التزمت كل من البحرين والكويت الحياد، استبعدت سلطنة عمان من أي دور عسكري بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة مع إيران.

وبحسب “بلومبيرغ”، كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اطلاع بالمداولات الخليجية، ودعمت فكرة تشكيل جبهة عسكرية موحدة، في حين حاولت دول خليجية إقناع واشنطن بتجنب الحرب، خشية تداعياتها الأمنية واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.

وفي السياق ذاته، أفاد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن الإمارات العربية المتحدة نفذت ضربات عسكرية سرية ضد أهداف في إيران، رغم تأكيداتها الرسمية المتكررة بعدم الانخراط المباشر في الحرب الدائرة ضد طهران.

وذكرت المصادر أن القوات الجوية الإماراتية استهدفت مصفاة نفطية حيوية في جزيرة “لافان” الإيرانية الواقعة في الخليج مطلع شهر أفريل الماضي، مما أدى إلى تعطيل جزء كبير من قدرتها الإنتاجية.