نشرت مؤسسة النقل الحضري والشبه الحضري لمدينة الجزائر وضواحيها “إيتوزا” صورًا وفيديو لحافلة “بيرلي” المحفوظة بمتحف المؤسسة، مسلطة الضوء على قيمتها التاريخية باعتبارها إحدى القطع التي تختزن جانبًا من ذاكرة النقل في العاصمة.

ولم تكن الحافلة، وفق ما أبرزته المؤسسة، مجرد وسيلة لنقل المسافرين، إذ ارتبطت بواحدة من أبرز اللحظات في تاريخ الجزائر، عندما اعتلى الجزائريون أسطحها وجوانبها احتفالًا باسترجاع السيادة الوطنية ورفعوا الأعلام الجزائرية عقب الاستقلال سنة 1962.

ما هي “بيرلي”؟

“بيرلي” هي العلامة الفرنسية Berliet، التي أسسها الصناعي ماريوس بيرلي في مدينة ليون، وتحولت مع تطورها إلى واحدة من الشركات الفرنسية المعروفة بصناعة المركبات، ومنها الحافلات.

وتحتفظ مؤسسة ماريوس بيرلي بأرشيف واسع لتاريخ الشركة ونماذج مركباتها، فيما ارتبط اسمها بالجزائر بشكل خاص خلال خمسينيات القرن الماضي.

من ليون إلى الجزائر

توثق مؤسسة ماريوس بيرلي إنشاء فرع Berliet-Algérie سنة 1957، وبدء إنجاز مصنع الشركة في الرويبة قرب الجزائر العاصمة، قبل تدشين المرحلة الأولى منه في 25 أكتوبر 1958، حيث انطلق أول خط للتجميع بنظام CKD.

وفي السنة الموالية، توسع موقع الرويبة مع تدشين مرحلته الثانية، في وقت كانت فيه Berliet قد عززت حضورها الصناعي والتجاري في الجزائر.

حافلة تحمل ذاكرة الاستقلال

تكتسب حافلة  “بيرلي” المحفوظة اليوم في متحف إيتوزا قيمة تتجاوز وظيفتها الأصلية كوسيلة نقل، بعدما ارتبطت بصورة الجزائريين وهم يحتفلون بالاستقلال سنة 1962.

وتقدمها المؤسسة اليوم باعتبارها شاهدًا محفوظًا على مرحلة من تاريخ العاصمة، لتبقى الحافلة جزءًا من الذاكرة الجماعية لمدينة عرفت وسائل نقل مختلفة خلال الحقبة الاستعمارية وبعد الاستقلال.

من “بيرلي” إلى رونو

لم تختف علامة Berliet خلال الثورة أو مباشرة بعدها، إذ ظلت شركة مستقلة لسنوات وانتقلت ملكيتها لاحقًا إلى مجموعة Renault سنة 1974، قبل اندماج Berliet وSaviem سنة 1978 ضمن Renault Véhicules Industriels، ثم اختفت علامة Berliet من المركبات سنة 1980.

وهكذا، تختصر حافلة “بيرلي” الموجودة في متحف إيتوزا جزءًا من تاريخ النقل في الجزائر، لكنها تحمل في الوقت نفسه قيمة رمزية خاصة بعدما ارتبطت بصور احتفالات الجزائريين باستقلال بلادهم سنة 1962.

وتشير مصادر تاريخية غير رسمية إلى أن حافلات من علامات مختلفة كانت تجوب شوارع الجزائر إبان الثورة التحريرية، من بينها “بيرلي” و”رونو” و”شوسون”.