في تطور يعكس تصاعد نفوذ الجريمة المنظمة في فرنسا، كشفت التحقيقات القضائية تورط محامٍ من مدينة ليون في مساعدة شبكة “DZ Mafia” على مواصلة نشاطها الإجرامي من داخل السجون، في قضية أثارت مخاوف متزايدة بشأن قدرة عصابات المخدرات على اختراق مؤسسات العدالة.

وأوقفت السلطات الفرنسية المحامي كمال عيساوي خلال مارس الماضي في إطار عملية أمنية واسعة حملت اسم “أخطبوط”، استهدفت تفكيك واحدة من أخطر شبكات الاتجار بالمخدرات في البلاد.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، فإن المحامي، المسجل في نقابة ليون منذ عام 2020، كان يتولى الدفاع عن اثنين من أبرز قيادات “DZ Mafia” وتشتبه السلطات في أنه أتاح لأحد موكليه، المعتقل داخل جناح مخصص لعزل عناصر الجريمة المنظمة، التواصل مع الخارج عبر خط هاتفي مخصص قانونًا للمحادثات السرية بين المحامي وموكله.

وأظهرت التحقيقات أن الخط الهاتفي، المسجل باسم المحامي، لم يكن يُستخدم من مكتبه في ليون، بل جرى تشغيله في الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا، حيث كان مقربون من السجين يتولون التواصل معه، ما سمح له بالاستمرار في إدارة أنشطة الشبكة من داخل السجن.

كما تشير التحقيقات إلى أن الوسيلة نفسها استُخدمت في الإعداد لمخطط هروب، وهو ما دفع القضاء الفرنسي إلى توجيه تهم ثقيلة للمحامي، أبرزها المشاركة في تنظيم إجرامي يهدف إلى الإعداد لجريمة ضمن عصابة منظمة.

وجاء توقيف عيساوي ضمن عملية “أخطبوط” التي أسفرت عن توقيف 42 شخصًا وتوجيه اتهامات إلى 26 آخرين. ويؤكد المحققون أن “DZ Mafia” تُعد من أكثر الشبكات الإجرامية تنظيمًا في فرنسا، إذ تحقق بعض قياداتها أرباحًا تصل إلى 300 ألف يورو شهريًا، مع قدرة متزايدة على اختراق مؤسسات الدولة.

وتشير شهادات نقلتها الصحافة الفرنسية إلى أن المحامي التحق بالمهنة في مرحلة متأخرة، ولم يمتلك خبرة في ملفات الجريمة المنظمة، فيما كانت علاقاته الوثيقة مع بعض المتهمين في قضايا المخدرات محل تساؤلات منذ فترة.

كما تطرقت تقارير إعلامية إلى شبهات تتعلق بتقديم خدمات غير قانونية لسجناء مصنفين شديدي الخطورة.

ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز مسؤولية شخص واحد، إذ تكشف تحولًا في أساليب عمل شبكات الاتجار بالمخدرات، التي باتت تستهدف اختراق المهن المرتبطة مباشرة بمنظومة العدالة، مثل المحامين وأعوان السجون، لضمان استمرار نشاطها رغم الإجراءات الأمنية المشددة.