طرحت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك “الأمان” جملة من المقترحات لإعادة تنظيم سوق الخضر والفواكه، معتبرة أن معالجة ارتفاع الأسعار تتطلب إصلاح طريقة توزيع وتسويق المنتجات، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية.

وقالت الجمعية، في بيان صدر الخميس 13 أوت 2026، إن وفرة عدد من المنتجات الفلاحية خلال موسمها لم تنعكس بالشكل الكافي على أسعار البيع، مشيرة إلى استمرار الصعوبات التي يواجهها المستهلك في اقتناء الخضر والفواكه بأسعار مناسبة.

وترى الجمعية أن المشكلة ترتبط بعدة اختلالات داخل سلسلة التسويق، أبرزها تعدد الوسطاء وطول مسار وصول المنتجات من المنتج إلى المستهلك، إلى جانب غياب شبكة توزيع مهنية ومنظمة.

وأشارت “الأمان” إلى أن نقص البيانات الدقيقة والمحينة حول الإنتاج والكميات المتوفرة والأسعار يزيد من صعوبة متابعة السوق والتدخل في الوقت المناسب، كما أن التأخر في رقمنة عمليات التوزيع والتسويق يحد من إمكانية تتبع حركة المنتجات عبر مختلف مراحلها.

وحذرت الجمعية من أن هذه الثغرات قد تتيح لبعض المتعاملين استغلال وضعية السوق، بما يؤدي إلى الاستحواذ على حصة كبيرة من القيمة المتداولة والتأثير على توازن التموين.

وفي مواجهة هذه الوضعية، اقترحت “الأمان” إنشاء مساحات تجارية كبرى ومنصات حديثة للتوزيع، بهدف تقليص عدد حلقات التسويق وتقريب المنتجات من المستهلكين.

كما دعت إلى إنشاء أسواق جوارية دائمة وإعادة تأهيل الموجودة منها، إلى جانب تنظيم أسواق أسبوعية للمنتجات الفلاحية، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى تغطية تجارية كافية.

وترى الجمعية أن هذه الأسواق يمكن أن تتيح للفلاحين تسويق منتجاتهم بصورة مباشرة، بما يقلص الاعتماد على الوسطاء ويفتح المجال أمام أسعار أكثر عدلا للمستهلكين.

وبالتوازي مع ذلك، طالبت بتقليص عدد الوسطاء تدريجيا ورفع مستوى الاحترافية في نشاط التوزيع، مع اعتماد نظام رقمي موحد يسمح بتتبع الإنتاج والتدفقات والكميات المتوفرة وتطور الأسعار.

وشددت كذلك على أهمية توفير إحصائيات دقيقة ومحدثة، معتبرة أن امتلاك معطيات موثوقة حول العرض والطلب من شأنه المساعدة على توقع الاختلالات قبل انعكاسها على السوق والأسعار.

وأكدت “الأمان” أن استقرار أسعار الخضر والفواكه على المدى الطويل يرتبط بإعادة بناء سلسلة توزيع أكثر تنظيما وشفافية، تضمن للمنتج هامشا عادلا، وللموزع إطارا مهنيا واضحا، وللمستهلك إمكانية الوصول إلى المنتجات الأساسية بأسعار معقولة.

كما دعت الجمعية مختلف الهيئات والمتدخلين إلى تنسيق الجهود وتسريع تنفيذ هذه الإصلاحات، بهدف الانتقال إلى منظومة توزيع عصرية قادرة على تحسين أداء السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.