يحتدم الجدل في كل عام مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، إذ يتجدد النقاش بين المؤيدين والمعارضين لمشروعية الاحتفال بهذه المناسبة، فمنهم من يراه تجسيدا وتعبيرا عن الفرحة بمولد سيد الخلق، فيما يعتبره آخرون بدعة محدثة لا أصل لها في الدين، ويُحذّرون من المشاركة فيه.

وفي هذا الصدد، نقل بيان لوزارة الشؤون الدينية موقف العلّامة الجزائري محمد البشير الإبراهيمي في ردّه على سؤال متكرر: “لماذا لم يحتفل الصحابة بمولد النبي الكريم؟”.

ورد البشير الإبراهيمي عن هذا السؤال قوله: “يختلف الفقهاء في هذه الحفلات المولدية: هل هي مشروعة أم غير مشروعة؟ ويُطيلون الكلام في ذلك بما حاصلُه الفراغ والتلهي وقطع الوقت بما لا طائل فيه. والحق الذي تخطّاه الفريقان أنها ذكرى للغافلين، وإنما لم يفعلها السلف الصالح لأنهم كانوا متذكّرين بقوة دينهم، وطبيعة قربهم، وعمارة أوقاتهم بالصالحات”.

ويُضيف الإبراهيمي أن السلف الصالح لم يكونوا بحاجة إلى إحياء ذكرى المولد لأنهم عاشوا على نهج النبي ﷺ، أما المسلمون اليوم – وقد رانَت الغفلة على القلوب – فهم بحاجة ماسة إلى المنبّهات والمواعظ، مشيرا إلى أن من أعظم المنبّهات هو مولد محمد ﷺ إذا فُهم بمعانيه الجليلة.

وفي موضع آخر، يخاطب الإبراهيمي الأمة قائلا: “إن الاحتفال بليلة المولد النبوي تُثير الهمم الراقدة وتستفز العزائم الفاترة وتُصحح ما اندثر من الحقائق والعقائد:.

تابع: “أحيوا هذه الذكريات في نفوسكم ونفوس أبنائكم وبناتكم، تحيَوا ويحيَ المسلمون صالحين مصلحين، هادين إلى الحق مهديين به”.

وأكد العلامة الإبراهيمي في أن الاحتفال لا ينبغي أن يكون تقليدا شكليا أو تكرارا لقصص المولد المتداولة بلا فائدة، بل يجب أن يكون أسلوبا جديدا يحمل مضمونا إصلاحيا وتربويا، فيقول: “نحن نحتفل بالمولد على طريقة غير تلك الطريقة، وبأسلوب غير ذلك الأسلوب. فنُجلي فيه السيرة النبوية والأخلاق المحمدية ونكشف عما فيها من السر وما لها من الأثر في إصلاحنا إذا اتبعناها وفي هلاكنا إذا أعرضنا عنها. ففي احتفالاتنا تجديدٌ للصلة بنبينا في الجهات التي هو بها نبينا، ونحن فيها أمته.

ويختم موقفه بالقول: “القضية في كيفية الاحتفال، لا في كون الاحتفال بدعة. فإحياء ذكرى المولد النبوي هو إحياءٌ لمعاني النبوة، وتذكيرٌ بكل ما جاء به محمد ﷺ من هدى، وما كان عليه من كمالات نفسية. فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يُذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خُلق عظيم، وبما كان لدينهم من استعلاء بتلك الأخلاق.”

ويرى الإبراهيمي أن هذه الناحية الحيّة من إحياء المولد تجيز إقامة هذه الاحتفالات، ويصفها بأنها مواسم تربية ودروس هداية، مؤكدا أن من يُنكرها إنما يُنكر الصور الميتة من المولد، التي باتت تُختزل في القصص والأساطير دون مضمون.

يذكر أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أعلنت في وقت سابق أن ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الجمعة 12 ربيع الأول 1447هـ الموافق 05 سبتمبر 2025م.