أثارت حادثة طرد مجموعة من الشباب من دار الأيتام بدرارية التابعة للهلال الأحمر الجزائري في العاصمة، بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تعاطف كبير ومطالب بتدخل السلطات العليا.

شباب بلا مأوى بعد بلوغ سن 18

انتشر على المنصات مقطع فيديو يُظهر شابة وعدداً من الشباب يروون مأساتهم بعد أن أُجبروا على مغادرة الدار، مؤكدين أنهم أصبحوا بلا مأوى أو دعم مادي، رغم أن بعضهم يستعد لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا.

وقال الشباب إنهم يطالبون بإنصافهم وحقهم في الحماية بعد سنوات من الرعاية داخل المؤسسة، موجّهين نداءً إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للتدخل في قضيتهم.

عبّر هؤلاء الشباب بمرارة عن استيائهم من وضعهم بعد مغادرة دار الأيتام، مشيرين إلى أنهم يُصنَّفون قانونياً ضمن فئة “أبناء الدولة”، وهو المصطلح الذي يُطلق على الأطفال المكفولين من قبل المؤسسات الحكومية، مؤكدين أن هذا التصنيف يفترض أن يضمن لهم الرعاية والحماية حتى بعد بلوغ سنّ الرشد.

ردّ الهلال الأحمر الجزائري

في بيان رسمي، أوضح الهلال الأحمر الجزائري أنه ملزم بتطبيق القانون الذي يحدد سن الإقامة في دور الأيتام حتى 18 عاماً، ولا يمكنه قانونياً إيواء من تجاوز هذا السن.

وأشار البيان إلى أن المؤسسة تواصل دعم الشباب بعد مغادرتهم عبر توفير مناصب عمل وتغطية تكاليف الإيجار للسنة الأولى، وأحياناً تمتد المساعدة إلى سنتين.

كما كشف البيان أن الشابة التي ظهرت في الفيديو “ليست يتيمة تماماً”، بل لها عائلة رفضت استقبالها، مؤكداً أن وجود بالغين داخل الدار “يمس بالمصلحة الفضلى للأطفال القُصّر”، وأن سلامة المقيمين الصغار تبقى أولوية قصوى.

وشدّد الهلال الأحمر على أن ما ورد في الفيديو “لا يعكس الحقيقة الكاملة”، مضيفاً أنه يحتفظ بحقه في اللجوء إلى العدالة في حال المساس بسمعته أو بسمعة العاملين في المؤسسة.

تحركات رسمية وجمعوية

أثارت الحادثة موجة تضامن واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعت أصوات عديدة إلى مراجعة القوانين التي تحكم رعاية الأيتام بعد سن 18 عاماً.

وذكرت مصادر إعلامية أن وزارة التضامن الوطني والأسرة باشرت دراسة إمكانية تعديل الإطار القانوني المنظم لهذه الفئة، في حين أعلنت جمعيات خيرية استعدادها للتكفل بالشباب المطرودين ومساعدتهم على إعادة الاندماج الاجتماعي.