بين ألسنة اللهب المتسارعة والإجراءات الوقائية التي فرضها الوضع الميداني، عاش سكان بلدية سرايدي بولاية عنابة ساعات عصيبة إثر الحرائق التي اجتاحت المنطقة مساء الثلاثاء.
فإلى جانب المخاوف من اقتراب النيران من التجمعات السكنية والممتلكات، وجد المواطنون أنفسهم أمام انقطاع الكهرباء والغاز، سواء بسبب الأضرار التي لحقت ببعض الشبكات أو في إطار التدابير الاحترازية التي تلجأ إليها السلطات لحماية السكان والمنشآت من أي مخاطر إضافية.
وجاء ذلك في وقت شهدت فيه المنطقة حرائق واسعة النطاق ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والرياح القوية في تسريع انتشارها، ما استدعى تجنيد مختلف الوسائل البشرية والمادية لمحاصرة ألسنة اللهب والحد من توسعها.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، حيث تعرضت أعمدة وشبكات كهربائية للاحتراق والتلف بفعل النيران، ما أدى إلى اضطرابات في التموين بالطاقة.
وأعلنت مديرية التوزيع التابعة لسونلغاز بعنابة قطع الكهرباء والغاز عن كامل بلدية سرايدي بصفة احترازية، بعد اتساع رقعة الحرائق واقترابها من الشبكات والمنشآت الحيوية، في إجراء هدفه حماية السكان وتفادي وقوع حوادث إضافية.
وبينما كانت فرق الإطفاء تخوض سباقاً مع الزمن لمحاصرة النيران، وجد العديد من المواطنين أنفسهم أمام وضع استثنائي جمع بين خطر الحرائق وصعوبة الحياة اليومية الناتجة عن انقطاع الخدمات الأساسية، خاصة بالنسبة للعائلات التي تم إجلاؤها من المناطق المهددة.
وفي محاولة لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، تدخلت فرق سونلغاز منذ الساعات الأولى من صباح الأربعاء لمعاينة الأضرار ومباشرة أشغال تعويض الشبكات الكهربائية والغازية المتضررة، قصد إعادة تزويد السكان بالكهرباء والغاز في أقرب الآجال.
وفي الميدان، واصلت مصالح الحماية المدنية، مدعومة بوحدات الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، عمليات مكافحة الحرائق عبر عدة بؤر مشتعلة، حيث شملت التدخلات منطقتي سيدي بومدين وبوزيزي بسرايدي، إلى جانب عين السبسي ببلدية التريعات.
كما تم، في إطار التدابير الوقائية، إجلاء سكان عدد من المناطق المهددة، وتحويل مرضى المؤسسة العمومية الاستشفائية بسرايدي إلى مواقع آمنة، فضلاً عن إخلاء فندق المنتزه وعدة مساكن، تحسباً لأي تطورات قد تفرضها الظروف الميدانية.
وتبرز هذه الأحداث حجم التداعيات التي تخلفها حرائق الغابات، والتي لا تقتصر على الخسائر البيئية فقط، بل تمتد إلى التأثير المباشر على حياة المواطنين وخدماتهم الأساسية، ما يجعل من استعادة الشبكات المتضررة وتأمين السكان أولوية موازية لجهود إخماد النيران.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين