أدانت حركة البناء الوطني، في بيان لها، الدعوى القضائية التي رفعتها السلطات الانقلابية في مالي ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية، واصفة الخطوة بأنها تصعيد خطير يعكس نوايا سيئة تهدف إلى زعزعة العلاقات بين البلدين وإثارة الأزمات في المنطقة.
وأكدت الحركة أن هذه الدعوى تمثل محاولة يائسة لتشتيت الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تعصف بمالي، ومنها انهيار المؤسسات وغياب الشرعية الشعبية، مشددة على أن الجزائر ظلت دائما داعمة للحوار والحل السلمي في مالي، عبر جهود وساطة نزيهة على مدى عقود.
ودعت حركة البناء الوطني السلطات المالية إلى التوقف عن توتير العلاقات مع الجزائر، التي تسعى إلى الحفاظ على أمن وسيادة دول المنطقة واستقرار المحيط الإقليمي، مؤكدة دعمها الكامل لمؤسسات الدولة الجزائرية في رفض هذه المناورة “السياسية الرخيصة”.
وأهابت الحركة بالقوى الحية في مالي بعدم التفريط في مصالح شعبها، والتصدي لمخاطر الانزلاق السياسي والخطاب الاستفزازي ضد الجزائر، التي تظل “صوت الحق وقلعة الأحرار في إفريقيا”.
وشدد البيان على أن هذه المناورة لن تخلق شرخا بين الشعبين الشقيقين، اللذين تربطهما أواصر الأخوة والتاريخ والمصالح المشتركة.
وحذر البيان من المخاطر الخارجية المتزايدة، ومنها التواجد الأجنبي على الحدود، والتوترات والحروب المحيطة بالمنطقة، إضافة إلى تصاعد العدوان من الكيان المحتل، خاصة مع تصعيده في غزة واستهدافه المستمر للأقطار المختلفة دون رادع.
كما نبه البيان إلى محاولات دولة معينة إقامة قاعدة عسكرية في غدامس على الحدود الجنوبية الشرقية للجزائر مع ليبيا، وهو أمر يحمل “تداعيات أمنية خطيرة على الأمن القومي للجزائر”.
جدير بالذكر، ردّت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أمس الجمعة على إعلان حكومة مالي رفع دعوى قضائية ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إيّاها بما وصفته بـ”العدوان”، وذلك على خلفية حادثة إسقاط طائرة مسيّرة على الحدود بين البلدين في مارس الماضي.
وأكّدت الخارجية الجزائرية، في بيان لها ، أن الحكومة المالية لم تتقدم بأي شكوى رسمية إلى محكمة العدل الدولية بتاريخ 4 سبتمبر 2025، كما سبق أن روّجت لذلك، مشيرة إلى أن الوزير أحمد عطاف كان قد نفى هذا الادعاء خلال ندوة صحفية يوم 13 سبتمبر الجاري، بعد تواصله مع المحكمة التي أكدت بدورها عدم تلقيها لأي دعوى من هذا النوع حتى تاريخه.
وأضاف البيان أن السلطات المالية، وبعد هذا النفي العلني، عادت وقدمت شكواها رسميًا بتاريخ 16 سبتمبر، وهو ما أكدته لاحقًا محكمة العدل الدولية.
واعتبرت الجزائر أن خطوة باماكو تمثل “مفارقة صادمة”، إذ أن “السلطة الانقلابية” في مالي، والتي “داست على الشرعية والدستور داخل بلادها”، تحاول الآن استغلال القانون الدولي و”تسييس محكمة العدل الدولية”، في محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة الداخلية المتفاقمة التي يعيشها الشعب المالي.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين