سجلت واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام الجزائري ارتفاعا خلال شهر ماي 2026، بعدما قفزت بنسبة 47.1 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 3.64 مليون برميل، في ظل توجه سول إلى تنويع مصادر إمداداتها النفطية بعد اضطرابات أسواق الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات شركة النفط الوطنية الكورية (KNOC)، وفق ما نقلته منصة الطاقة المتخصصة، أن واردات كوريا الجنوبية من الخام الجزائري ارتفعت أيضا بنسبة 263.3 بالمائة مقارنة بشهر أفريل الماضي، بعدما كانت قد بلغت نحو مليون برميل فقط.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت كثفت فيه كوريا الجنوبية جهودها لتأمين احتياجاتها من النفط الخام، بعدما أثرت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على حركة الإمدادات، الأمر الذي دفع المصافي الكورية إلى توسيع الاعتماد على موردين من خارج المنطقة، من بينهم الجزائر وعدد من الدول الإفريقية.

طلب متزايد على النفط الجزائري

خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بلغت واردات كوريا الجنوبية من النفط الجزائري نحو 9.31 مليون برميل، مقابل 6.5 مليون برميل خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بزيادة سنوية بلغت 43.6 بالمائة، وهو ما يؤكد تنامي مكانة الخام الجزائري داخل السوق الكورية.

وتزامن هذا الأداء مع تحركات دبلوماسية واقتصادية بين البلدين لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، حيث بحث وزير الخارجية الكوري، مطلع شهر جوان الماضي، مع وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، سبل توسيع التعاون، وعلى رأسها زيادة مشتريات النفط الجزائري.

كما اتفق الجانبان، خلال اللقاء الذي احتضنته العاصمة الكورية سول، على توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في مجالي الطاقة والدفاع، بالتزامن مع إحياء الذكرى العشرين للشراكة الاستراتيجية الجزائرية-الكورية.

شراكة طاقوية تتوسع

على الصعيد التجاري، كانت شركة سوناطراك قد باشرت بدورها خطوات لتعزيز حضورها في السوق الكورية، بعدما أجرى الرئيس المدير العام للمجمع، نور الدين داودي، خلال شهر أفريل الماضي، مباحثات مع نائب وزير الخارجية الكوري المكلف بالشؤون الاقتصادية، تناولت سبل تطوير التعاون في مجال المحروقات.

وشملت المباحثات دراسة إمكانية إبرام عقود متوسطة وطويلة الأجل لتسويق النفط الخام والمنتجات البترولية، خاصة مادة “النافتا”، إلى جانب بحث فرص التعاون في أنشطة الاستكشاف والإنتاج والخدمات البترولية، والاستفادة من الخبرة التكنولوجية التي تمتلكها الشركات الكورية.

واتفق الطرفان كذلك على إنشاء إطار دائم للحوار والتشاور من أجل استكشاف فرص استثمار وشراكة جديدة، بما يعزز حضور سوناطراك في الأسواق الآسيوية ويدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وفي المقابل، أظهرت البيانات الكورية استمرار اعتماد البلاد بشكل رئيسي على نفط الشرق الأوسط، رغم تراجع وارداته خلال شهر ماي، إذ استوردت سول نحو 39.42 مليون برميل من المنطقة، بانخفاض سنوي بلغ 32 بالمائة، بيينما تمكنت من تأمين نحو 90 بالمائة من احتياجاتها النفطية من مصادر متنوعة، من بينها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والجزائر.