تعرّضت المذيعة الجزائرية فضيلة السويسي، مقدمة البرامج في قناة سكاي نيوز عربية، لانتقادات لاذعة من قبل جزائريين على منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك إثر المقابلة التلفزيونية التي أجرتها مؤخراً مع المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، التي فجّرت جدلاً واسعاً بعد تصريحات وصف فيها الأمازيغية بأنها “مشروع أيديولوجي صهيوني فرنسي”.

وتسببت تلك التصريحات في إصدار القضاء الجزائري أمراً بإيداع بلغيث الحبس المؤقت، بتهمة المساس بالهوية الوطنية وثوابت الأمة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وأثارت طريقة إدارة الحوار تساؤلات حادة حول الدور المهني للسويسي، حيث اعتبرها البعض متورطة في “استدراج” ضيوفها إلى مواقف صدامية مع مكونات الهوية الجزائرية في ظرف إقليمي ووطني حساس.

وانتشرت صور المذيعة مرفقة بتعليقات تطالب باتخاذ إجراءات تأديبية في حقها، على غرار سحب الجنسية أو منعها من دخول البلاد، بدعوى إساءتها للجزائر ومكوناتها الوطنية.

كما أعاد ناشطون التذكير بمقابلة أجرتها السويسي في أوت 2020 مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وُصفت حينها بأنها “سابقة مستفزة” تمثل تطبيعاً إعلامياً مرفوضاً من قبل الرأي العام الجزائري.

واستندت المذيعة حينها إلى ما وصفته بـ”معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل”، لتبرير الظهور الصحفي إلى جانب نتانياهو، ما أثار موجة من التنديد على مواقع التواصل.

السويسي، المولودة في مدينة عنابة والحاصلة على إجازة في الأدب الإنجليزي من جامعة باجي مختار، ليست غريبة عن الجدل.

سبق للمذيعة نفسها أن استضافت الإعلامية الجزائرية حدة حزام، مديرة جريدة الفجر، في مقابلة أثارت بدورها الكثير من الجدل، بعد أن وجّهت إليها أسئلة وصفت بـ”الحساسة” تمس ثوابت الهوية الوطنية، من قبيل: “ما هي المادة التي تودين إزالتها من الدستور الجزائري؟”، لترد حزام بأنها تقترح “إزالة مادة الإسلام دين الدولة”.

كما واصلت المذيعة في السياق نفسه بطرح سؤال آخر حول التعليم، متسائلة: “هل من الضروري حذف بعض النصوص الدينية من دروس التربية الإسلامية؟”، وهي الأسئلة التي اعتُبرت محاولة لاستدراج الضيف إلى مواقف صدامية مع المرجعيات الدستورية والدينية للبلاد.

وأثارت هذه الخرجات أيضاً انتقادات بشأن نهج القناة والمقاربة التي تتبناها تجاه قضايا دينية ووطنية حساسة في الجزائر.

ويرى كثير من المعلقين أن تكرار هذه الأنماط من الحوارات “المشحونة” لا يخرج عن مسعى سياسي وإعلامي لتأجيج الانقسامات وإضعاف الجبهة الداخلية للجزائر، مطالبين النخب الإعلامية بالتحلي بالمسؤولية المهنية والحرص على احترام الثوابت الوطنية، خصوصاً في ظل التحولات الدقيقة التي تشهدها المنطقة.