تعيش العلاقات الجزائرية النيجرية حالة من التذبذب في ظل مواقف متضاربة تصدر عن نيامي، بين الرغبة المعلنة في الحفاظ على علاقات ودية مع الجزائر، والاصطفاف ضمن تحالف دول الساحل، الذي تتزعمه السلطة الانقلابية  العسكرية في مالي برئاسة أسيمي غويتا، التي تنتهج سياسة تصعيدية تجاه الجزائر.

وفي خرجة عدائية وغير مفهومة، بثّ التلفزيون الرسمي النيجري في نشرة الثامنة والنصف، بتاريخ 09 جوان الجاري، تقريرا يحمل اتهامات مباشرة ومجحفة بحق الجزائر.

وزعم التقرير أن الجزائر لا تمتلك نية صادقة تجاه دول الساحل.

كما اتهم التلفزيون النيجري، الجزائر، بمحاولة إضعاف مالي طيلة سنوات ونشر الفوضى في منطقة كيدال (شمال مالي) وخلق أزمات في المنطقة.

ووصلت الاتهامات إلى حد الزعم بأن “مسؤولين عسكريين جزائريين يدعمون جماعات إرهابية في مالي والنيجر”، في إشارة خطيرة تستهدف بشكل مباشر سمعة الجيش الجزائري ومكانته الإقليمية.

وراح صاحب التقرير إلى أبعد من هذا، متوهما أن الجزائر انزعجت من “السيادة” التي “توصل إليها تحالف دول الساحل وتقاربه من روسيا”.

يشار إلى أن التلفزيون الرسمي النيجري اختار إعلاميا فرنسيا لقراءة التقرير المعادي للجزائر على عكس باقي التقارير التي بثت في النشرة الإخبارية من طرف إعلاميين نيجريين.

لا مزايدة على الجزائر

تتبنى الجزائر مقاربة تقوم على دعم الاقتصاد والتنمية في دول الساحل خاصة والدول الإفريقية عموما وترفض التدخلات الأجنبية والحلول العسكرية للقارة كما ترفض الانقلابات غير الشرعية.

وتُزعج المقاربة الجزائرية، الانقلابيين الجدد في ما يُعرف بـ”تحالف دول الساحل”.

وأخذت الجزائر على عاتقها قبل عشر سنوات مسؤولية رعاية اتفاق “السلم” في مالي، الذي نقضته السلطة الانقلابية في باماكو.

وبخصوص الاتهامات المتكررة من جيران الجزائر في الجنوب، أكدت الدولة الجزائرية من خلال تجربتها الرائدة ومرافعاتها من مختلف المنابر استعدادها الكامل لمواجهة الإرهاب وعدم التساهل معه.

كما حذّرت الجزائر في مناسبات عدة من تطور الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وتحولها إلى جيوش منظمة في وقت تزعم فيه هذه الدول محاربة الإرهاب، دون تحقيق أية نتائج على أرض الواقع.

من جهته، أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، أن الجزائر لا تقبل المزايدة على تجربتها الرائدة في مكافحة الإرهاب.

وقال شنقريحة: “لقد انتصرت الجزائر بشعبها وجيشها ومؤسساتها على آفة الإرهاب، مطورة تجربة فريدة أضحت نموذجاً يحتذى به في مجابهة التهديدات العابرة للحدود.”