أصدرت مجموعة الأزمات الدولية، (The International Crisis Group)، تقريرا حول الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر ومالي، مسلطة الضوء على التداعيات والحلول الممكنة.

المخاطر والتداعيات المحتملة

شدّدت مجموعة الأزمات الدولية، على أنه لا ينبغي التقليل من خطر تصعيد عسكري بين الجزائر وباماكو إذا استمرت التوترات الدبلوماسية الشديدة الحالية وأدت إلى قطيعة في الحوار بين البلدين.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن مواصلة القوات الماية شن ضربات جوية بالطائرات المسيرة بشمال البلاد، مع غياب آليات التنسيق بين البلدين، قد إلى زيادة خطر الحوادث العابرة للحدود.  والانتهاكات الإقليمية عند الحدود أو إلى ضربات عرضية تصيب مدنيين أوعسكريين يتحركون في تلك المناطق.

وذكّرت الجهة ذاتها، بأن مواجهات بين الجيش المالي وعناصر من جبهة تحرير أزواد، في يوليو 2024، تسببت في مقتل عدد من المدنيين، من بينهم منقّبون عن الذهب من النيجر وتشاد والسودان، بضربات مالية.

وأشار التقرير، إلى أن تدهور العلاقات بين الجزائر وباماكو يُقلّص أكثر فأكثر من احتمال إعادة إطلاق الحوار السياسي بين السلطات المالية وممثلي جبهة تحرير أزواد، ما يُبعِد بدوره فرص تحقيق استقرار دائم في مالي.

وتابع التقرير: “ونظرًا لدورها التاريخي في مختلف عمليات السلام، كانت الجزائر تملك حتى وقت قريب قدرة فعلية على التأثير على عدد من الجماعات الأزوادية في شمال البلاد، غير أن انسحاب مالي من الاتفاق الذي كانت الجزائر قد تفاوضت عليه، واتهامها الصريح للجزائر بدعم الإرهاب، أغلق الباب أمام استئناف الحوار مع وسيط يملك أدوات ضغط مهمة”.

وحذرت المنظمة من أن يؤدي هذا الوضع إلى تطرف بعض الفصائل المسلحة التي قد تلجأ، في غياب أي خيار سياسي، إلى التحالف مع الجماعات الإرهابية أو استخدام تكتيكات عسكرية أكثر خطورة على المدنيين، كزرع العبوات الناسفة.

وشدد التقرير على أن هذا التوتر بين الجزائر وباماكو، الذي يزيد من الانقسامات في القارة الإفريقية، لا يعود بالنفع على أحد باستثناء الجماعات الإرهابية التي قد تستفيد من ضعف آليات التنسيق السياسي والأمني بين الدول لتوسيع نطاق نشاطها أو تعزيز قوتها، مما يشكل تهديدًا إضافيًا لاستقرار المنطقة بأسرها.

الحلول الممكنة

يؤكد التقرير أن الجزائر العاصمة وباماكو، يتقاسمان العديد من الملفات المشتركة، سواءً ما تعلق الأمر بمحاربة الإرهاب، أو بالتنمية الاقتصادية، أو بإدارة تدفقات الحدود، أو بسياسات المساعدات الإنسانية الموجهة للنازحين.

وأشار إلى أن هذه الملفات تجعل من الصعب على الدولتين تجاهل بعضهما البعض لفترة طويلة.

وأكد المصدر المتخصّص، أن هذه المصالح المتبادلة تُبرز أن الدبلوماسية تظل الأداة الواقعية الوحيدة لتفادي قطيعة طويلة الأمد قد تكون لها عواقب كارثية على المستوى الإقليمي.

واعتبر أن الاستعانة بوسيط قد يكون ضروريًا لبدء تخفيف التوتر، كخطوة تمهيدية نحو حوار مباشر بين الجزائر وباماكو.

وترى “مجموعة الأزمات الدولية”، أن الاتحاد الإفريقي يبدو في موقع مناسب لقيادة هذه المبادرة، كما ينبغي على الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، أن يضع الملف ضمن أولوياته ويعيّن وسيطًا رفيع المستوى.

ورشّح التقرير، كذلك جنوب إفريقيا أو غانا للعب دور الوسيط، نظرًا للعلاقات المتوازنة التي تربطها منذ زمن طويل بكل من الجزائر وباماكو.