كشفت وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة أن معالجة وضعية المستفيدين المتوفين من أجهزة دعم تشغيل الشباب تتم وفق مقاربة مرنة توازن بين استمرارية المشاريع واحترام الالتزامات المالية، مع إمكانية مواصلة النشاط عبر ذوي الحقوق أو تسوية القروض وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وأوضحت الوزارة، في مراسلتها أن الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية تتابع ملفات المؤسسات المصغرة في مختلف مراحلها، بما في ذلك الحالات المرتبطة بوفاة أصحاب المشاريع لأسباب طبيعية، حيث يتم التعامل مع هذه الملفات بشكل فردي وفق خصوصية كل حالة، إما من خلال تمكين أحد أقارب المرحوم المؤهلين من مواصلة النشاط، أو عبر تسوية الديون وفق الصيغ التمويلية المعتمدة (ثنائي أو ثلاثي مع البنوك).

وفي هذا السياق، أبرزت الوزارة أن إجراءات المرافقة تشمل أيضا اعتماد حلول ودية لتسوية الوضعيات المالية، من بينها إعادة جدولة الديون بما يتماشى مع القدرة الفعلية على السداد، بما يسمح بإغلاق الملفات في ظروف مرنة وتفادي تعقيداتها المالية والقانونية.

وجاءت هذه التوضيحات في رد على سؤال كتابي للنائب أحمد ربحي، يتعلق بمصير المستفيدين المتوفين من برامج دعم تشغيل الشباب، حيث شددت الوزارة على أن الوكالة تتعامل مع هذه الحالات ضمن إطار قانوني وتنظيمي واضح يضمن حماية المشروع وعدم تعطله.

تعزيز الحماية التأمينية

وفي سياق متصل، كشفت الوزارة خطوة جديدة في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية والمالية لفائدة أصحاب المؤسسات المصغرة، تمثلت في توقيع اتفاقية إطار بتاريخ 26 فيفري 2026 بين وكالة دعم المقاولاتية والمؤسسة العمومية “تالا للتأمينات”، تهدف إلى توفير تغطية تأمينية تشمل مخاطر الوفاة والعجز الكلي والدائم، بما يسمح بتسديد الرصيد المتبقي من القرض غير المكافئ في حال وقوع هذه المخاطر، وبالتالي ضمان استمرارية المشاريع وحماية عائلات المستفيدين.

كما أكدت الوزارة أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية أوسع تقوم على عدم الاكتفاء بتمويل المشاريع فقط، بل تمتد إلى مرافقتها طوال مختلف مراحلها، عبر شبكة وطنية تشمل الوكالات الولائية والفروع المحلية ومراكز تطوير المقاولاتية التابعة لقطاعات التعليم العالي والتكوين المهني والفلاحة والصيد البحري.

وأضافت أن الوكالة تعتمد أيضا على أدوات رقمية حديثة ومركز اتصالات خاص لمعالجة انشغالات أصحاب المشاريع، إلى جانب تفعيل قنوات التواصل عبر المنصات الرقمية، بهدف تعزيز القرب من المستثمرين الشباب وتحسين جودة المرافقة.

حلول لدعم المؤسسات المتعثرة

كشف وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين واضح، شهر مارس الماضي، إمكانية دراسة مسح غرامات التأخير جزئياً أو كليا لفائدة أصحاب المؤسسات المتعثرة التابعة لجهاز “نسدا” (أونساج سابقا)، في إطار حلول تهدف إلى تمكينهم من تسديد أصل الديون وتصفية وضعياتهم المالية.

وأكدت الوزارة في هذا الإطار أن دعم المؤسسات المصغرة يمثل خيارا استراتيجيا ثابتا ضمن برنامج رئيس الجمهورية، الهادف إلى ترقية الاستثمار المنتج، وتنويع الاقتصاد الوطني، وخلق الثروة ومناصب الشغل، مشيرة إلى أن مختلف الإجراءات المتخذة تصب في اتجاه تخفيف الأعباء عن أصحاب المشاريع وضمان استدامتها.

كما أوضحت أن إعادة جدولة القروض قد تمتد إلى 10 سنوات وفق تقييم دقيق لوضعية كل مؤسسة وقدرتها على السداد، في حين تبقى المتابعات القضائية إجراء استثنائيا لا يلجأ إليه إلا في حالات محدودة تخص المستثمرين الذين يرفضون تسوية وضعياتهم رغم كل مساعي الوساطة.