أوقفت السلطات الجزائرية أحد أبرز الأسماء المرتبطة بشبكة “DZ Mafia” الإجرامية، في خطوة وصفتها باريس بأنها تطور مهم في مسار التعاون القضائي بين البلدين لملاحقة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات.
وأعلنت وسائل إعلام نقلا عن مصادر قضائية فرنسية، الأربعاء، أن مهدي لعريبي، الذي يعد من أبرز المشتبه في تأسيسهم للشبكة الإجرامية الناشطة في مدينة مرسيليا وجنوب شرق فرنسا، أوقف في الجزائر نهاية شهر جويلية الماضي، ووضع تحت الرقابة القضائية.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، حيث بحث مع المسؤولين الجزائريين ملفات التعاون القضائي ومكافحة الجريمة المنظمة، والتقى خلالها بالرئيس عبد المجيد تبون.
وينحدر لعريبي، الذي يحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، من مدينة مرسيليا التي تعد المعقل الرئيسي لشبكة “DZ Mafia”، وكان محل متابعة من القضاء الفرنسي بموجب مذكرة توقيف دولية صدرت في إطار تحقيق واسع يستهدف قيادات الشبكة.
وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان: “لقد تم توقيف هدف أحد أبرز المطلوبين للعدالة الفرنسية في قضايا مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة في الجزائر. أشكر السلطات الجزائرية على هذا التقدم.”
وأضاف: “أشكر السلطات الجزائرية على هذا التعاون بالتنسيق مع النيابة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة ونيابة مرسيليا.”
Une cible prioritaire de la justice française dans la lutte contre la drogue et la criminalité organisée, a été interpellée en Algérie. Merci aux autorités algériennes pour cette avancée et cette coopération en lien avec le parquet national anti criminalité organisée (PNACO) et… https://t.co/JedPRY8EGk
— Gérald DARMANIN (@GDarmanin) August 5, 2026
نهاية سنوات من التواري
ظل مهدي لعريبي متواريا عن الأنظار لعدة سنوات، بينما كانت السلطات الفرنسية تعتقد أنه يقيم في الجزائر.
وجاء توقيفه في إطار التحقيق المعروف باسم “عملية الأخطبوط“، الذي تقوده السلطات القضائية المختصة بمكافحة الجريمة المنظمة في مرسيليا.
وكانت العملية قد شهدت، خلال شهر مارس الماضي، حملة أمنية واسعة شارك فيها نحو 900 عنصر من الدرك الفرنسي، وأسفرت عن توقيف قرابة 40 شخصا، مع توجيه الاتهام إلى 26 منهم.
وضمت قائمة الموقوفين عددا من أبرز الوجوه المرتبطة بالشبكة، بينهم أمين وعلان وغابرييل أوري، اللذان يشتبه في استمرارهما بإدارة أنشطة المنظمة من داخل السجن.
تعاون قضائي رغم التوتر السياسي
يأتي توقيف لعريبي في وقت شهدت فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية توترات سياسية ودبلوماسية خلال الأشهر الماضية، غير أن ملف مكافحة الجريمة المنظمة حافظ على قنوات تنسيق بين الجانبين.
وخلال زيارة وزير العدل الفرنسي إلى الجزائر في ماي الماضي، سعت باريس إلى تعزيز التعاون القضائي في ملاحقة قيادات شبكة “DZ Mafia”، وقدمت نحو عشرة طلبات للمساعدة القضائية تخص أشخاصا يعتقد أنهم موجودون داخل الجزائر.
وتشير تقديرات أمنية فرنسية إلى أن الشبكة لا تعتمد قيادة مركزية، وإنما تتكون من مجموعات مترابطة تعمل بصورة مستقلة نسبيا، مع توسع نشاطها من الاتجار بالمخدرات إلى جرائم الابتزاز وفرض الإتاوات وأنشطة إجرامية أخرى.
ما هي شبكة “DZ Mafia”؟
ظهرت “DZ Mafia” في الأحياء الشمالية الفقيرة بمدينة مرسيليا، وبالتحديد في حي “لا باترنيل”، حيث بدأت نشاطها في تجارة المخدرات عبر تجنيد شبان صغار للعمل في شبكات التوزيع.
وفقًا للصحفي جان غيوم بيار، الذي نشر كتابًا حول هذه المافيا بعنوان “غوص في الحقبة الجديدة لتجارة المخدرات في مرسيليا” عام 2025، فإنه مع مرور الوقت، وسعت المنظمة نفوذها إلى مختلف أحياء مرسيليا، بعد صراع دموي مع شبكة منافسة تعرف باسم “يودا”، قبل أن تمتد أنشطتها إلى مدن فرنسية أخرى، ثم إلى دول أوروبية مثل بلجيكا وهولندا.
ويعود اسم “DZ” إلى الرمز المتداول للجزائر، نظرا لأن عددا من قادة الشبكة ينحدرون من أصول جزائرية، رغم أن التنظيم يضم عناصر من جنسيات مختلفة.
ووفقًا لجان غيوم بيار، فقد برز اسم “DZ Mafia” للمرة الأولى بشكل واسع عام 2023 عبر منصة “سناب شات”، حيث استخدمت الشبكة وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لنفوذها واستقطاب مجندين جدد، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر التنظيمات الإجرامية حضورا في جنوب فرنسا.
وبحسب الشرطة القضائية في مرسيليا، تفرض الشبكة نفوذها على جزء واسع من الجنوب الشرقي الفرنسي، ولم يعد نشاطها يقتصر على تجارة المخدرات، إذ توسع إلى الابتزاز وفرض الإتاوات على رجال أعمال وفنانين، بينهم مغني الراب الفرنسي SCH، الذي أفادت تقارير بأنه تعرض لمحاولة ابتزاز مقابل 300 ألف يورو.
وتعمل “DZ Mafia” وفق نموذج يعتمد على مجموعات وعشائر مترابطة أكثر من اعتماده على هيكل هرمي تقليدي، كما توظف وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الباعة والمراقبين واستقطاب منفذي عمليات الاغتيال، وهو ما جعلها واحدة من أكثر الشبكات الإجرامية تعقيدا في فرنسا خلال السنوات الأخيرة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين