بالرغم من الجوّ الحماسي والمتعة التي تخلقها المنافسات الرياضية الكروية، على رأسها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلا أن لها وجها آخرا سلبيا يتخلله اكتئاب يظهر جليّا بمجرّد انتهاء فعاليات المنافسة.

وانتشرت عبر منصّات التواصل الاجتماعي بعد نهاية مباريات كأس العالم 2022، العديد من الصور والمنشورات والتغريدات التي تعبّر عن الجوّ الكئيب الذي خيّم على العديد من المشجّعين الذين كانوا يتابعون أحداث المنافسة لحظة بلحظة.

وقال كثير من الناشطين، إنهم أصبحوا في حالة من الكآبة بعد انتهاء فعاليات كأس العالم، بحيث يشعرون بالفراغ والحزن وشحنة من الطاقة السلبية، عكس الطاقة الإيجابية ومشاعر الفرح التي كانوا يعيشونها خلال البطولة العالمية.

في هذا الصدد، أوضح الأخصائي والمعالج النفسي، سايغي طه ياسين، في تصريح لأوراس، أن الحالة التي يعاني منها العديد من محبي كرة القدم تسمى بـ “اكتئاب الارتكاسي”، أو ما يُعرف باكتئاب ما بعد المونديال.

 

وكشف المعالج النفسي، أن الأمر يرجع لتغير في الهرمونات بحيث يقلّ هرمون الدومابين (المعروف بهرمون السعادة)، ويرتفع هرمون السيروتونين.

وقال المتحدّث ذاته، إن الفرد يدخل في هذه الحالة السلبية لأنه قد اعتاد على وتيرة المونديال الذي تميّزه الشحنة العالية من الدوبامين، موضحا أن فترة كأس العالم التي تمتدّ لشهر تخلق روتيناً معيناً للإنسان، بحيث يشعر أن له هدفا واضحا كل يوم وهو متابعة المباريات.

وأرجع المعالج النفسي سبب إصابة بعض الأشخاص بهذه الحالة دون غيرهم، إلى شخصية الإنسان وإلى عدم وجود نشاطات أخرى يعادل مفعولها على نفسية الإنسان، مفعول بطولة كأس العالم.

الفرق بين الكآبة والاكتئاب

وأشار الأخصائي سايغي طه، إلى الاختلاف الموجود بين الكآبة والاكتئاب، موضحا أن الكآبة تستمر لمدة أسبوع لا أكثر تتعلق بحادثة مؤقتة مثل عدم النجاح في امتحان البكالوريا، أو التعرض للطرد من وظيفة، دون أعراض أخرى.

وبالنسبة للاكتئاب، هو حالة من الحزن والخمول ترافق الإنسان لأكثر من 15 يوم مع وجود أعراض أخرى مثل عدم القدرة على الأكل والنوم والعمل، أو العكس أي النوم بكثرة والأكل بكميات كبيرة بالإضافة إلى إهمال النظافة الشخصية.

الحلول لتجاوز اكتئاب ما بعد المونديال

وكشف المتحدّث ذاته، أن فترة الاكتئاب الارتكاسي الذي يعاني منها محبي الكرة تختلف حسب شخصية الفرد وحسب التعويض الذي يعمل عليه لاسترجاع شحنة الدوبامين، وكذا على حسب وضعيته الاجتماعية.

ونبّه المعالج النفسي، إلى ضرورة التوجّه إلى معالج نفسي لتشخيص الحالة كخطوة أولى، ومعرفة ما إذا كان الأمر يتعلّق بانتهاء المونديال فقط، أو بالجانب اللاشعوري الذي تخزّنت به أحداث سابقة.

ونصح الأخصائي نفسه، بتناول الأغذية التي ترفع هرمون الدوبامين، وممارسة الأنشطة المختلفة التي ترفع أيضا من نسبة الهرمون وتكسر روتين الأسبوع.