حلّ وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، اليوم الإثنين بالجزائر، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ الأزمة الدبلوماسية بين البلدين عام 2022.
وجاء الوزير مرفوقًا بمسؤولين رفيعي المستوى من الشرطة الوطنية والحرس المدني، ما يعكس أهمية اللقاء في إعادة بناء الثقة السياسية والأمنية بين مدريد والجزائر.
وأكد مارلاسكا أن الجزائر تظل شريكًا أساسيًا واستراتيجيًا لإسبانيا في مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة، مشددًا على ضرورة البحث عن توجهات جديدة تخدم المصالح المتبادلة.
وأوضح أن التعاون بين البلدين يمثل ركيزة لحماية الاستقرار في منطقة المتوسط.
تعاون أمني متجدد
عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اجتماعًا ثنائيًا مع نظيره الإسباني بحضور كبار مسؤولي الأمن والحماية المدنية من الجانبين.
واعتبر مارلاسكا اللقاء “دليلًا على نوعية العلاقات الممتازة وفعالية التنسيق الأمني” بين المؤسستين.
وأشاد الوزير الإسباني بجهود الجزائر في مكافحة الهجرة غير الشرعية واحترامها لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن تفكيك شبكات التهريب يسهم في حماية المجتمع من مخاطر الجريمة المنظمة.
في المقابل، أشار إلى أن إسبانيا تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تدفق المهاجرين غير النظاميين، ما يجعل التعاون مع الجزائر بالغ الأهمية وفق تأكيدات إسبانية سابقة.
رؤية موحدة للتحديات الإقليمية
أعلن الوزير سعيود أن التعاون الثنائي بين الوزارتين بلغ “مستوى رفيعًا”، خصوصًا في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية.
وقال إن اللقاء شكّل فرصة لتبادل وجهات النظر حول التحديات الأمنية التي تتطلب “تضافر الجهود لإيجاد حلول مستدامة”، وفق توجيهات السلطات العليا في البلدين.
وثمّن سعيود نتائج اللجنة المشتركة للتعاون الأمني المنعقدة بمدريد في 13 أكتوبر 2025، والتي أسفرت عن تسريع دراسة طلبات الإنابة القضائية الجزائرية لاسترجاع الأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة.
وأكد أن هذه الديناميكية الجديدة تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لإعادة بناء الثقة بين الجزائر ومدريد.
انفراج تدريجي في العلاقات
تهدف زيارة مارلاسكا إلى تعزيز التعاون الأمني والتنسيق الميداني لمكافحة الجريمة المنظمة وتأمين الحدود البحرية، إلى جانب تطوير مجالات الحماية المدنية وأمن الطرقات.
كما تندرج الزيارة ضمن مسار الانفراج الذي تشهده العلاقات الجزائرية–الإسبانية منذ مطلع العام الجاري.
وسُجلت أولى مؤشرات التقارب بعد زيارة وزير الداخلية السابق إبراهيم مراد إلى مدريد في فيفري الماضي، تلتها لقاءات متكررة بين وزيري الخارجية أحمد عطاف وخوسيه مانويل ألباريس في المحافل الدولية.
وفي الجزائر، استقبل الوزير سعيود السفير الإسباني فرناندو موران لبحث مستقبل مشروع تسيير المجال الجوي وإزالة العراقيل التي عطلت تقدمه.
عودة الدفء بعد أزمة 2022
عرفت العلاقات بين البلدين توترًا حادًا إثر تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء الغربية ودعمها مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وأدى هذا الموقف إلى تعليق الجزائر لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة عام 2002.
ورغم الانعكاسات الاقتصادية للأزمة، تشير التحركات الأخيرة إلى رغبة مشتركة في استعادة التوازن الدبلوماسي وتفعيل قنوات الحوار المباشر.
ويعتبر مراقبون أن زيارة الوزير الإسباني تمثّل خطوة إضافية في مسار التهدئة وإعادة بناء الثقة بين الجزائر ومدريد.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين