مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات جويلية، شرع المترشحون في خوض سباق الظفر بمقعد تحت قبة الغرفة السفلى البرلمان، من خلال تنظيم لقاءات جوارية وعرض برامجهم الانتخابية، في محاولة لإقناع الناخبين وكسب ثقتهم قبل موعد الاقتراع.

وشهدت الحملة طرح العديد من البرامج الانتخابية، ركز الكثير منها على وعود تتعلق بالتنمية المحلية، وتحسين الظروف المعيشية، والدفاع عن انشغالات المواطنين تحت قبة مبنى زيغود يوسف، إلى جانب الدعوة إلى تعديل بعض القوانين.

غير أن اللافت في هذه الحملة هو إطلاق بعض المترشحين وعودا أثارت العديد من التساؤلات، بالنظر إلى تجاوزها الصلاحيات الدستورية للنائب في المجلس الشعبي الوطني.

وتضمنت هذه الوعود منح سكنات وجلب مشاريع تنموية وتعبيد الطرقات والقضاء على مختلف النقائص التي تعاني منها بعض المناطق، وهي ملفات تندرج في الأصل ضمن اختصاصات السلطة التنفيذية والجماعات المحلية، وليست من صلاحيات السلطة التشريعية.

مهام وأدوار النائب البرلماني

تتوزع صلاحيات النائب في المجلس الشعبي الوطني بين ثلاثة أدوار رئيسية، يحددها الدستور والقوانين المنظمة للعمل البرلماني، وهي:

أولا: الدور التشريعي

يمثل التشريع المهمة الأساسية للنائب، حيث يشارك في إعداد القوانين وصياغتها واعتمادها.

ويشمل ذلك حقه في تقديم اقتراحات قوانين، سواء بصفة فردية أو ضمن مجموعة من النواب، إضافة إلى مناقشة مشاريع القوانين التي تحيلها الحكومة، وإدخال التعديلات عليها، ثم التصويت عليها قبل دخولها حيز التنفيذ.

كما يتولى دراسة المعاهدات والاتفاقيات الدولية والمصادقة عليها وفق الإجراءات الدستورية.

ثانيا: الدور الرقابي

يضطلع النائب بمهمة مراقبة أداء الحكومة والسلطة التنفيذية من خلال مجموعة من الآليات الدستورية، أبرزها توجيه الأسئلة الشفوية والكتابية إلى الوزراء، وتقديم الاستجوابات بشأن القضايا ذات الاهتمام العام، والمشاركة في تشكيل لجان التحقيق البرلمانية لتقصي الحقائق، فضلا عن مناقشة برنامج عمل الحكومة والتقرير السنوي للسياسة العامة وتقييم أدائها.

ثالثا: الدور التمثيلي

يؤدي النائب دور الوسيط بين المواطن ومؤسسات الدولة، من خلال التواصل المستمر مع المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم، ثم نقلها إلى البرلمان والجهات التنفيذية المختصة.

كما يتولى الدفاع عن مصالح دائرته الانتخابية، وطرح القضايا المحلية المرتبطة بالتنمية والخدمات والحقوق أمام السلطات المركزية والمحلية، سعيا لإيجاد الحلول المناسبة لها.

“عاش من عرف قدره”

يرى الخبير الدستوري والأكاديمي موسى بودهان أن كثيرا من المترشحين في الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات جويلية يخلطون بين الصلاحيات والمهام التي يخولها الدستور للنائب في المجلس الشعبي الوطني، وبين ما يدخل في إطار الوعود الفارغة والأمنيات وأمور أخرى.

ويبرز بودهان، في تصريح خصّ به “أوراس”، أن من بين المهام والصلاحيات التي يضطلع بها البرلماني خلال عهدته التشريعية التشريع والرقابة والتكفل بانشغالات المواطنين في إطار دستور الدولة وقوانين الجمهورية.

ويلفت المتحدث إلى أن الوعود الفارغة والكاذبة والمضللة التي يقدمها بعض المترشحين أمام المواطنين، ولا سيما في ميادين السكن والعمل والتنمية والطرقات والجسور وغيرها، تستوجب من مطلقيها الإلمام الجيد بمهام البرلماني، سواء في مجال التشريع، أو الرقابة، أو التكفل بانشغالات المواطنين.

ويعتبر الخبير الدستوري أن المترشح للبرلمان مطالب بالتقيد بكل القواعد المرتبطة بالموضوعية، والنزاهة والإخلاص والصدق والوفاء، فضلا عن المبدأ الذي يختصره المثل القائل: “عاش من عرف قدره”، أي ألا يتحدث الإنسان عن أمور ليست من صلاحياته ولا يملك القدرة على تنفيذها.

ويشدد محدث “أوراس” على ضرورة الابتعاد تماما عن الوعود الفارغة والشعارات التي لا تستند إلى صلاحيات دستورية أو قانونية.

ويضيف أن الحملة الانتخابية تمثل الفترة التي يقدم فيها المترشحون وعودا والتزامات مؤطرة بنصوص قانونية صريحة وواضحة، وذلك بعيدا عن الأخلاقيات، التي تفرض على المترشح أن يكون متزنا في خطابه ووعوده والتزاماته، وأن يلتزم بما تحدده الأحكام الدستورية والقانونية، لا سيما فيما يتعلق بالصلاحيات والمهام الموكلة إليه.