اعتبر الأديب الجزائري محمد مولسهول، المعروف باسم ياسمينة خضرا، أن التصعيد المتزايد الذي تقوده بعض القوى المتطرفة في فرنسا ضد الجزائر هو في جوهره محاولة بائسة من الحكومة الفرنسية لتشتيت الأنظار عن الأزمة الداخلية العميقة التي تعيشها البلاد.

وقال خضرا في مقال نشرته صحيفة “ليمانيتي” الفرنسية، إن هذه الضجة المفتعلة ما هي إلا خطوة خاطئة من الحكومة الفرنسية الحالية التي تسعى لتوجيه اللوم إلى الجزائر بدلاً من مواجهة مشاكلها الحقيقية.

محاولة للهروب من الواقع الداخلي

وفي مقاله، أشار ياسمينة خضرا إلى أن المشهد السياسي في فرنسا يعكس أزمة داخلية ضخمة، حيث تحاول الحكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة تحويل الأنظار عن هذه الأزمة بدلاً من التعامل مع جذور المشاكل الحقيقية.

ولفت الكاتب إلى أن الحكومة الفرنسية الحالية تعيش حالة من الذعر، ولجأت إلى استغلال شخصية رؤساء وزراء سابقين مفلسين على الصعيد السياسي، في محاولة منها للبحث عن مخرج من الوضع الصعب.

اتهام الجزائر بمشاكل فرنسا

وانتقد خضرا بشدة الجدل الذي أثير حول خطة وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين، معتبراً أن هذه الخطوة ما هي إلا محاولة زائفة وغير فعالة لتوجيه الأنظار إلى الجزائر ككبش فداء لأزمات الداخل الفرنسي.

وأضاف أن هذا النوع من التصعيد والتصريحات يضر بمصالح فرنسا نفسها، حيث لا يدرك المحرضون على هذا الجدل عواقب مثل هذه السياسات المضللة.

الجزائر بعيدًا عن الضجة

ورغم التحديات التي تواجه الجزائر، أكد خضرا أن البلاد تسعى للتعامل مع مشاكلها الخاصة بعيدًا عن أي ضجة إعلامية أو محاولات لتجميل الصورة، مشيرًا إلى أن الأزمات الفرنسية لا علاقة لها بالسياسة الجزائرية.

وأوضح أن الجزائر تبذل جهودًا حقيقية لحل مشاكلها الداخلية، بينما تستمر بعض الأطراف في فرنسا في محاولة جرها إلى معارك إعلامية لا طائل منها.

وأشار خضرا، إلى أن الجزائريين يرحبون بالفرنسيين في بلادهم بحفاوة، حيث يُستقبلون في جميع المدن والقرى الجزائرية بكامل الترحيب والضيافة.

وأضاف الأديب أن الشعب الجزائري، رغم ما يواجهه من تحديات، لا يحاول افتعال الأزمات أو البحث عن كبش فداء، بل يحرص على احترام علاقاته مع الأجانب، بما فيهم الفرنسيين، الذين يجدون في الجزائر الأمان والاحترام.

الدعوة للحلول الداخلية

كما دعا ياسمينة خضرا الحكومة الفرنسية إلى التروي في خطواتها والتركيز على إيجاد حلول حقيقية وفعالة لمشاكلها الداخلية، بدلًا من الانخراط في معارك إعلامية وصراعات خارجية قد تكون عواقبها خطيرة وغير محسوبة.

وأكد أن التصعيد ضد الجزائر لن يغير من واقع فرنسا شيئًا، بل سيزيد من تعميق الأزمة الداخلية التي تعيشها البلاد.

يجدر الذكر أن الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا، ولد عام 1955 في الصحراء الجزائرية، كما تُرجمت أعماله إلى أكثر من خمسين لغة، وقد فاز مؤخرا بجائزة الرواية البوليسية المرموقة “بيبي كارفاليو 2025”.

ويُعد خضرا أول كاتب من خارج أوروبا وأمريكا يفوز بالجائزة، لينضم إلى قائمة تضم 19 فائزًا سابقًا من القارتين.