استشهد تسعة فلسطينيين، بينهم سيدة وطفلة، وأصيب 20 آخرون على الأقل، الأربعاء، في غارة جوية “إسرائيلية” استهدفت مقرا للشرطة وسط مدينة غزة، وفق مصادر طبية والدفاع المدني في القطاع.

وقال مستشفى الشفاء الطبي، في بيان، إن “تسعة شهداء، بينهم سيدة وطفلة، و20 إصابة على الأقل في قصف الاحتلال مقرّ شرطة البلديات وسط مدينة غزة”.

وأوضح قسم الاستقبال والطوارئ في المستشفى أن “عددا من الشهداء وصلوا أشلاء إلى قسم الطوارئ”، مشيرا إلى أن “أكثر من أربعة مصابين حالتهم حرجة أو خطيرة جدا ويحتاجون لعمليات جراحية عاجلة”.

صاروخان يستهدفان مركز الشرطة

وقال شهود عيان إن مبنى شرطة البلديات، الواقع في البلدة القديمة وسط مدينة غزة، تعرض لقصف بصاروخين على الأقل، ما أدى إلى دمار واسع في المبنى وأضرار في عدد من المنشآت والمباني المحيطة به.

من جهته، قال الجيش الاحتلال الإسرائيلي إن الغارة استهدفت قياديا في حركة حماس، زعم أنه “كان يخطّط لتنفيذ هجمات على جنود إسرائيليين في القطاع”.

وأضاف الجيش الصهيوني أنه “تم اتخاذ إجراءات، قبل الغارة، للتقليل إلى أقصى حدّ الأذى الذي يمكن أن يلحق بالمدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية”.

كما أعلن استهداف قيادي في كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

حماس: “مجزرة جديدة”

وصفت حركة حماس الغارة بأنها “مجزرة جديدة يرتكبها الاحتلال باستهدافه أحد المواقع المدنية في غزة”.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم: “هذا تصعيد خطير واستهتار بكلّ دعوات وقف النار”.

وحمل قاسم المسؤولية لـ“مجلس السلام” الذي تشكل بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، لعدم قيامه بمسؤليته عبر الضغط على الاحتلال لإلزامه بما تمّ الاتفاق عليه.

وأضاف: “مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته وجديته في إدارة الوساطة والمفاوضات”.

من جهتها، قالت وزارة الداخلية في غزة إن استهداف مقر الشرطة في مدينة غزة يأتي ضمن مساع إسرائيلية إلى “تغييب جهاز الشرطة ونشر الفوضى في قطاع غزة”.

وأدانت الوزارة المجزرة الوحشية، معتبرة أن القصف يأتي ضمن “مسلسل الجرائم الإسرائيلية والاغتيالات المتواصلة بحق قادة وضباط جهاز الشرطة المدنية”.

ونعت الوزارة ثمانية من ضباط الشرطة الذين استشهدوا في الغارة، وهم العميد أيمن محمود جندية، مدير شرطة محافظة غزة المكلف، والعقيد أسامة هاشم الهجين، مدير عمليات شرطة محافظة غزة، والعقيد فاتنة عبد الجبار السحار، مديرة إدارة الشرطة النسائية بمحافظة غزة، إلى جانب العقيدين إبراهيم عبد الرحمن تمراز وعلاء علي عليان، والمقدم حازم جبر خلف، والرائد عثمان شحتة أبو سمعان، والملازم سماهر مصباح حمادة.

وأضافت الوزارة أن الطفلة دانا هيثم الجماصي، البالغة 13 عاما، استشهدت أيضا في القصف، مشيرة إلى أنها كانت من النازحين في محيط المقر المستهدف.

استهدافات متواصلة في القطاع

ويأتي القصف الجديد في وقت يتعرض فيه جهاز الشرطة المدنية في غزة لاستهدافات متكررة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023، طالت مقار الشرطة وقادة وضباطا وعناصر، وأسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات، وفق السلطات في غزة.

وفي وقت سابق الأربعاء، استشهد فلسطيني في قصف “إسرائيلي” استهدف دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط القطاع.

وقال مصدر طبي في مستشفى العودة إن جثمان شهيد وصل إلى المستشفى بعد استهداف مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في منطقة أرض الحلو، جنوب مخيم النصيرات.

وذكر شهود عيان أن مسيرة الكيان الصهيوني أطلقت صاروخين على الدراجة التي كانت تسير قرب المنطقة، ما أدى إلى مقتل سائقها.

وفي حادث آخر، أصيب طفل بجروح متوسطة جراء إطلاق الجيش الاحتلال النار على مخيم للنازحين في منطقة السلاطين ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وفق مصدر طبي.

كما أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن الجيش الاحتلال نفذ عمليات نسف لمنازل ومنشآت في المناطق التي يسيطر عليها شرق مدينتي خان يونس ودير البلح جنوب ووسط القطاع.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قد أعلنت، أمس الثلاثاء، استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الميناء بمدينة غزة.

وتتزامن التصعيدات الميدانية مع تعثر المساعي السياسية لإنهاء الحرب.

وكانت حركة حماس قد وافقت في أواخر جويلية على خارطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، والتي تتضمن نزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الاحتلال من قطاع غزة، الذي تقول المعطيات الواردة في النص إن “إسرائيل” تسيطر على أكثر من 60% من أراضيه.

لكن الكيان الصهيوني لم يوافق حتى الآن على الخطة، فيما يصر بنيامين نتنياهو على نزع سلاح حماس بالكامل قبل تنفيذ أي انسحاب من القطاع.

وبينما تستمر الاتصالات السياسية حول وقف الحرب، تواصل القصف الهمجي في مناطق متفرقة من القطاع، لتبقى الهدنة المرتقبة رهينة الخلاف حول شروط المرحلة المقبلة ومستقبل وجود الاحتلال العسكري الإسرائيلي في غزة.