أصدر المجلس الوطني للمحاسبة تعليمة جديدة تلزم الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين بتطبيق نظام متكامل للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، ما يجعل التصريح بالعمليات المشبوهة جزءا من الالتزامات المهنية المباشرة لهذه الفئات.

وتفرض التعليمة الصادرة بتاريخ 11 جوان 2026 على المهنيين الخاضعين لرقابة المجلس الالتزام بجملة من التدابير الوقائية التي تهدف إلى تعزيز الرقابة على المعاملات المالية والكشف المبكر عن أي نشاط قد يرتبط بجرائم مالية أو بتمويل أنشطة محظورة، وذلك تطبيقا لأحكام القانون رقم 05-01 المؤرخ في 6 فيفري 2005 والمتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، المعدل والمتمم.

التزامات مهنية جديدة

حددت التعليمة 6 التزامات أساسية يتعين على الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين التقيد بها، تتمثل في تطبيق تدابير اليقظة تجاه الزبائن، وتحديد هوية المستفيد الحقيقي والتحقق منها، وكشف العمليات المشبوهة، والتصريح بالشبهة، وحفظ الوثائق والسجلات، إضافة إلى وضع برامج للامتثال والرقابة الداخلية.

وتلزم هذه التدابير المهنيين بالتأكد من هوية الزبائن وطبيعة أنشطتهم ومتابعة العلاقات المهنية بشكل مستمر، مع التحقق من الأشخاص الذين تعود إليهم المنفعة الفعلية من العمليات المالية أو الهياكل القانونية التي يتعاملون معها.

كما أصبح الاحتفاظ بالوثائق والمستندات والسجلات الخاصة بالعمليات والعلاقات المهنية مطلبا أساسيا ضمن المنظومة الجديدة، بما يسمح بتتبع المعلومات وتقديمها للجهات المختصة عند الضرورة.

تعزيز الرقابة المالية

تمنح التعليمة للمهن المحاسبية دورا أكثر فعالية داخل منظومة الرقابة المالية الوطنية، حيث لم يعد دورها مقتصرا على إعداد الحسابات ومراجعتها، بل أصبح يشمل المساهمة في كشف المؤشرات المبكرة للعمليات غير المشروعة.

وفي هذا الإطار، يتعين على المهنيين إنشاء برامج امتثال ورقابة داخلية تتضمن سياسات وإجراءات واضحة لتقييم المخاطر ومراقبة العمليات والتعامل مع الحالات غير العادية، بما يضمن التطبيق الفعلي لمتطلبات الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

ويستند هذا النظام إلى إطار تنظيمي دخل حيز التنفيذ بموجب القرار المؤرخ في 14 أفريل 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 38 الصادرة بتاريخ 25 ماي 2026، بعد إعداده من طرف فريق عمل متخصص أنشئ بقرار من وزير المالية مطلع سنة 2025.

مكافحة المعاملات المشبوهة

يعد التصريح بالشبهة من أبرز المستجدات التي جاءت بها التعليمة، إذ أصبح المهني مطالبا بإخطار الجهات المختصة عند اكتشاف مؤشرات جدية توحي بوجود عمليات قد تكون مرتبطة بتبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وأكدت التعليمة أن المصرح بالشبهة يستفيد من الحماية القانونية والإعفاء من المسؤولية في الحالات التي يحددها القانون، بما يشجع على الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة دون تخوف من المتابعات القانونية.

كما يشمل النظام الجديد إلزام المهنيين بكشف العمليات غير العادية التي لا تتناسب مع طبيعة النشاط المصرح به أو التي تثير شكوكا حول مصدر الأموال أو هوية المستفيد الحقيقي منها، وهو ما يعزز من فعالية الرقابة الوقائية داخل المنظومة الاقتصادية.

وفي موازاة ذلك، أعلن المجلس الوطني للمحاسبة مرافقة المهنيين الخاضعين له من خلال تنظيم برامج تكوينية وحملات توعوية متخصصة، بهدف تمكينهم من فهم المتطلبات الجديدة وتطبيقها بشكل صحيح، بما يضمن الامتثال الكامل للتشريعات الوطنية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.