استغرب كثيرون للتوقيت الذي اختارته دولة الإمارات العربية المتحدة، لتسليم الهارب من العدالة الجزائرية المدير الأسبق لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور، إلى الجزائر.
وجاء تسليم عبد المومن ولد قدور في وقت تعرف فيه العلاقات الجزائر الإماراتية جمودا كبيرا منذ تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والذي انتقد فيه ضمنيا تطبيع الإمارات مع دولة الكيان الصهيوني.
توتر العلاقات الجزائرية الإماراتية وإن لم يكن ظاهرا للعيان بشكل كبير، إلا أن هذا الصراع يتجلى من خلال عدم التوافق في السياسات الخارجية خاصة تلك المتعلقة بليبيا ودعم الإمارات لمليشيات المشير خليفة حفتر.
وفي مقال على موقع “عربي21″، يقول صاحبه بأن أسباب تسليم الإمارات لعبد المومن ولد قدور، لم تتضح، خاصة وأنها امتنعت عن ذلك لمدة فاقت 4 أشهر، ما يطرح أسئلة عميقة حول طبيعة العلاقة التي تربط السلطات الجزائرية بأبو ظبي؛ ذلك أن تسليم ولد قدور تزامن مع انفجار الأزمة في تونس وتحذيرات متكررة لقادة الجيش الجزائري من مؤامرة إقليمية تستهدف أمن الجزائر واقتصادها يوم أول أمس الثلاثاء مترافقا مع تحركات دبلوماسية.
ويتساءل صاحب المقال: هل تسعى أبو ظبي للنأي بنفسها عن هذه الاتهامات والشكوك أم إنها تؤدي عملا روتينيا؟
ويضيف موقع “عربي 21″، أنه في كل الأحوال تم تسليم ولد قدور إلا أن المدة الزمنية التي احتاجها الأمر طرح العديد من الأسئلة حول طبيعة العلاقة التي تربط الجزائر بالإمارات العربية المتحدة؛ فالجزائر اتخذت موقفا مناهضا لهجوم الجنرال المتقاعد حفتر على العاصمة الليبية طرابلس في العام 2019 خلافا لموقف الإمارات العربية التي قدمت الدعم لحفتر.
وجاء في المقال، أن تونس أضافت بؤرة ساخنة جديدة لزعزعة أمن الإقليم مهددة بمحاصرة الجزائر بحزام من الأزمات الإقليمية التي تهدد وحدة واستقرار البلاد ما يوحي بإمكانية اندلاع مواجهة إقليمية علنية في حال لم تتم مراعاة هواجس الجارة ومخاوفها الأمنية والاقتصادية.
ويضيف الموقع، أن التحذيرات المتكررة لقادة الجيش الجزائري والتي كان آخرها يوم أول أمس الثلاثاء، من على صفحات مجلة الجيش؛ لتكون الأولى بعد اندلاع الأزمة السياسية التونسية التي انخرطت فيها دول تورطت سابقا في صراعات الإقليم في ليبيا ومالي؛ في إشارة على الإمارات وفرنسا، إذ حذر الجيش من مؤامرة تستهدف البلاد وتمس أمنه الاقتصادي والسياسي.
وركز المقال على الأزمة التونسية، حيث يقول صاحبه، إن ما يجري في تونس رفع منسوب الحذر لدى الجزائر واقترن بنشاط دبلوماسي لوزير الخارجية رمطان العمامرة ورئس الجمهورية عبد المجيد تبون؛ فتونس أضافت بؤرة ساخنة جديدة لزعزعة أمن الإقليم مهددة بمحاصرة الجزائر بحزام من الأزمات الإقليمية التي تهدد وحدة واستقرار البلاد.
وفي الختام يقول صاحب المقال: “تحذيرات قادة الجيش الجزائري المتكررة تطرح أسئلة مهمة حول توقيت تسليم بن قدور؛ فهل جاء كمحاولة من أبو ظبي لطمأنة الجزائر وتبديد شكوكها الأمنية والاقتصادية؟ وهل تنجح هذه التطمينات في تجنب الاشتباك السياسي بين الجزائر ومصر والإمارات في ليبيا وتونس ومالي؟ أم أنه مجرد إجراء روتيني لتسليم المطلوبين تزامن توقيته مع الأزمة التونسية مصادفة؟”








