أثار زعيم اليمين المتطرف الفرنسي جان ماري لوبان موجة واسعة من الجدل على الصعيدين المحلي والدولي في تصريحاته حول الجزائر بآخر لقاء تلفزيوني له قبل ثلاثة أيام من وفاته في السابع من شهر جانفي الجاري 2025، عن عمر ناهز 98 عاما.
في تصريحات حصرية لبرنامج المغارب على تطبيق قناة الجزيرة 360، أطلق السياسي المتطرف سلسلة من التعليقات التي اعتُبرت مثيرة للتوتر أكثر بين الجزائر وفرنسا، حيث سلطت الضوء على بعض وجهات النظر حول النزاعات التاريخية بين البلدين، وأثارت تساؤلات حول تأثيرها على مستقبل العلاقات بينهما.
الجزائر جزء من تاريخ فرنسا
في أبرز تصريحات جان ماري لوبان مع الجزيرة، قال إن “الجزائر كانت جزءا من تاريخ فرنسا”، وأضاف أن “الجزائريين هم بالتعريف فرنسيون”.
وفي سياق آخر من المقابلة الصحفية على منصة أثير، قال جان ماري لوبان: “كان هناك حضور فرنسي في الجزائر كما كان في كل الدول المغاربية”، وأردف أيضا “لم نكن نعتبر الجزائر أرضا أجنبية، في الجزائر كنت أشعر أنني في بيتي ووطني”.
وأضاف زعيم اليمين المتطرف الفرنسي “كل ما كان للجزائر هو فرنسي في الأصل، لقد كانت الجزائر مقاطعة فرنسية إداريا بثلاثة مقاطعات”.
تعذيب الجزائريين
وفي إجابته المتناقضة على سؤال مقدم برنامج المغاربة محمد الرماش “هل قمت بتعذيب الجزائريين؟”، رد زعيم اليمين المتطرف الفرنسي “لم نمارس التعذيب سوى على من كانوا يخضعون للتحقيق من قبل السلطات العسكرية”.
كما سبق أن اعترف جان ماري لوبان في حوار له مع مجلة “كومبا” الفرنسية، سنة 1962، في سؤال طرح عليه حول التعذيب في الجزائر قال: “نعم لقد مارست التعذيب على الجزائريين لأن القيام بذلك كان ضروريا”، وخلال المقابلة مع الجزيرة أكد مجددا بقوله “لا أشعر أنني ظالم، ولا أشعر بأي أسى أو ندم”.
وأضاف “لا أندم إلا على ما يتعارض وأخلاقياتي الشخصية”.
كما قال في كتابه أنه كان يتم تجريد الجزائريين من ملابسهم وصفعهم وتقييدهم وترهيبهم بإطلاق النار في حال عدم الاعتراف، علاوة على ذلك وصف في كتابه المقاومين الجزائريين “بالإرهابيين”، وخلال المقابلة مع قناة الجزيرة اعترف بأنه أيضا كان “إرهابيا” لما قام به من أفعال تعذيب وعدائية تستهدف حياة الآخرين وحرياتهم.
رأيه في سياسة ماكرون
وصف جون ماري لوبان سياسات الرئيس ماكرون بأنها “بلا روح ولا وجود لها على أرض الواقع”.
ويرى أن “ماكرون سيجد صعوبة في ترك بصمة تذكر، خاصة وأنه يملك القليل من الوقت للإقدام على ما هو أسوأ”
ماري لوبان عن قرب
كما يذكر بأن زعيم حزب اليمين المتطرف الفرنسي أثناء فترة الاحتلال الفرنسي على الجزائر تم إلحاقه بولاية سطيف، وكان ملازما متطوعا بالكتيبة الثالثة لفوج المظليين عام 1957، وكانت له مسيرة حافلة وماض حافل في الجزائر من تعذيب وترهيب، ليعود بتأسيس وترأس حزب الجبهة الوطنية أقصى اليمين سنة 1972.
وفيما بعد تخلى ماري لوبان عن منصبه في الحزب لابنته عام 2011 مارين لوبان، وفي العام 2015 قررت مارين استبعاد والدها جان ماري لوبان وتجريده من لقب “الرئيس الفخري” للحزب، بسبب تصريحاته التي يلمح فيها لـ”معاداة السامية” ولإنكاره محرقة الهولوكوست ووصفه غرف الغاز بأنها “تفاصيل عن تاريخ الحرب العالمية الثانية”.
حاولت مارين لوبان التخلص من ماضي حزب الجبهة الوطنية المرتبط بالعنصرية ومعاداة السامية، فاقترحت في 2018 تغيير اسمه من الجبهة الوطنية إلى التجمع الوطني، وكان الهدف أيضا تسهيل التحالف مع الأحزاب الأخرى.
وعلى إثر ذلك أصيب لوبان بنوبة قلبية خفيفة في 22 ماي 2023، ونُقل على إثرها إلى مستشفى بمنطقة باريس قبل أن تستقر حالته بعدها بيومين، وفي 07 جانفي 2025 أعلن عن وفاته في العاصمة الفرنسية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين