تحوّلت رواية “حوريات”، التي منحت الكاتب الفرنكو-جزائري كمال داود جائزة “غونكور” المرموقة، إلى كابوس قانوني يلاحقه، بعدما رفعت السيدة سعادة عربان دعوى قضائية ضده في فرنسا والجزائر، متهمةً إياه بـ”سرقة حياتها” والتعدي على خصوصيتها من خلال توظيف قصتها الحقيقية في عمله الأدبي.

محكمة فرنسية تستدعي داود

كشفت إذاعة “RFI” الفرنسية، أن محكمة باريس تلقت دعوى رسمية ضد كمال داود يوم 13 فبراير 2025، ما يضعه أمام مساءلة قانونية بشأن انتهاك الخصوصية.

وبحسب وثيقة الدعوى، التي اطلعت عليها وكالة “فرانس برس”، تطالب السيدة عربان بتعويض قدره 200 ألف يورو بالإضافة إلى نشر الحكم المحتمل، معتبرةً أن “الصدفة” في تشابه القصة “غير واردة إطلاقًا”.

من جهته، ذكر موقع “ميديا بارت” أن محضِرًا قضائيًا سلم داود بلاغًا للمثول أمام المحكمة في 7 ماي المقبل، بينما كان الكاتب في جلسة توقيع روايته الجديدة بجنوب فرنسا.

اتهامات بإفشاء أسرار طبية

لم تقتصر المتابعة على القضاء الفرنسي، فقد سبق لمحكمة وهران الابتدائية أن قبلت، بتاريخ 18 نوفمبر 2024، دعوى قضائية رفعتها سعادة عربان ضد كمال داود وزوجته، التي تعمل أخصائية نفسية، بتهمة إفشاء السر المهني واستغلال معلوماتها الطبية في الرواية.

أوضحت فاطمة الزهراء بن براهم، محامية الضحية، أن القضية تتضمن شقين قانونيين، الأول يتمثل في إفشاء السر الطبي من قبل زوجة داود، التي كانت طبيبة الضحية منذ 2015.

أما الثاني يخص إهانة ضحايا الإرهاب عبر مضمون الرواية، ما يتعارض مع قانون المصالحة الوطنية الجزائري الصادر عام 2006.

كمال داود يرد

في مقال نشرته مجلة “لوبوان” الفرنسية، دافع كمال داود عن نفسه، نافيًا استغلال قصة سعادة عربان،

وكتب: “تزعم هذه الشابة المسكينة أن قصتها وردت في الرواية، أستطيع تفهُّم مأساتها، لكن هذا غير صحيح بتاتًا.”

وأضاف أن أوجه التشابه بين الضحية وشخصية الرواية مجرد مصادفات، مشيرًا إلى أن روايته “من وحي الخيال” وليست مبنية على وقائع حقيقية.

هل تدخل ماكرون؟

في تطور آخر، فجّرت المحامية بن براهم مفاجأة مدوية، مؤكدةً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مارس ضغوطًا على دار النشر “غاليمار” لإصدار رواية “حوريات”، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع السياسية وراء دعم هذا العمل المثير للجدل.

بينما يواجه كمال داود مساءلات قضائية في الجزائر وفرنسا، تبقى هذه القضية مفتوحة على احتمالات قانونية معقدة، قد تؤثر على مستقبله الأدبي، خاصة إذا ثبتت التهم الموجهة إليه.