دعت حركة النهضة، اليوم السبت، إلى مراجعة العلاقات التجارية مع فرنسا، على خلفية الأزمة الدبلوماسية الحادة بين البلدين والتي أدت إلى طرد دبلوماسيين وقنصليين متبادلا.

وعقب الدورة الخامسة العادية لمجلس شورى الحركة بالعاصمة، أدانت بشدة “محاولات فرنسا المستمرة للتعامل بغطرسة مع الجزائر كدولة مستقلة”، معربة عن رفضها لهذه السلوكيات.

واعتبرت الحركة أن هذه الممارسات تمثل مساسًا خطيرًا بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، مجددة التأكيد على أن الرد الجزائري بإعلان 12 دبلوماسيًا فرنسيًا “أشخاصًا غير مرغوب فيهم” كان إجراءً مبررًا.

وشددت النهضة على أن أبرز مطالبها تتمثل في مراجعة عقود الإيجار الخاصة بالعقارات التي تستغلها السفارة الفرنسية داخل الجزائر بما يضمن حماية السيادة الوطنية.

وأكدت كذلك على ضرورة إعادة النظر في الشراكات التجارية والاقتصادية مع فرنسا، بما يخدم مصلحة الجزائر ويكرس مبدأ تبادل المنافع بين الطرفين.

ودعت إلى رفع التجميد عن قانون تعميم استعمال اللغة العربية، في إطار حماية الهوية الوطنية، وتسريع تجسيد قانون تجريم الاستعمار والمصادقة عليه في البرلمان.

ومن جهة أخرى، أبدت الحركة ارتياحها لمسار الحوار الجاري مع الشركاء الاقتصاديين، مشيدة بالخطوات المتخذة لتطهير البيئة الاستثمارية من البيروقراطية والفساد.

وحث مجلس الشورى، بالمناسبة، على الاستمرار في تعزيز الشفافية وفرض قواعد المنافسة النزيهة، إلى جانب اتخاذ إجراءات جريئة كتفعيل دور وكالة تسيير التجارة الخارجية.

كما شدد على أهمية تعميم الرقمنة في جميع القطاعات الاقتصادية، باعتبارها ركيزة لتحسين بيئة الأعمال وتحقيق التنمية المستدامة في الجزائر.

وفي هذا السياق، أشار تقرير لوكالة الأناضول إلى تراجع الوجود الاقتصادي الفرنسي في الجزائر خلال السنوات الخمس الأخيرة، تزامنًا مع تصاعد التوترات السياسية.

وأوضح التقرير أن عدة شركات فرنسية انسحبت من السوق الجزائرية، مما أفسح المجال أمام مؤسسات من دول أخرى لزيادة استثماراتها ونفوذها في البلاد.

ونقلت الوكالة عن الخبير الاستراتيجي حسان قاسيمي أن القرارات الاقتصادية الجزائرية الأخيرة كبدت الشركات الفرنسية خسائر فادحة بلغت 18 مليار دولار.

وأبرز قاسيمي أن هذه القرارات كانت ردًا على “تصريحات غير أخلاقية” لبعض الأطراف السياسية الفرنسية، لا سيما اليمين المتطرف المعروف بعدائه للجزائر.

وختم بالقول إن هذه الخسائر أثرت سلبًا على الاقتصاد الفرنسي، مما يشكل رسالة تحذيرية لصناع القرار في باريس لمراجعة تعاملهم مع الجزائر.