قال الأمين الوطني لحزب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، يوسف أوشيش، إن الانتخابات التشريعية الأخيرة تستوجب “قراءة واعية ومسؤولة وعميقة” لا تقتصر على النتائج والأرقام، بل تمتد إلى ما تكشفه من دلالات سياسية تتعلق بطبيعة النظام السياسي وعلاقة الدولة بالمواطن.
وخلال ندوة صحفية خُصصت لعرض النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، قدّم أوشيش قراءة مطولة لأسباب العزوف الانتخابي غير المسبوق، معتبراً أن نسب المشاركة المسجلة وما رافقها من أوراق ملغاة تعكس، بحسبه، أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية.
العزوف الانتخابي.. “رسالة سياسية واضحة“
يرى المتحدث ذاته أن نسبة العزوف التي قاربت 80 بالمائة، إلى جانب العدد الكبير من الأوراق الملغاة، لا تمثل مجرد مؤشرات إحصائية، بل تشكل “رسالة سياسية واضحة” تعبر عن اتساع الهوة بين المجتمع والآليات التي يفترض أن تؤطر الحياة العامة وفق قواعد الديمقراطية.
وبحسب أوشيش، فإن امتناع أغلبية المواطنين عن التصويت يعكس تراجع الثقة في قدرة العملية الانتخابية على التأثير في الخيارات الوطنية وصناعة القرار، ويطرح تساؤلات حول مدى تعبير المؤسسات التمثيلية عن الإرادة الشعبية.
“التزوير الانتخابي لم يختفِ بل غيّر شكله”
في حديثه عن مجريات الاقتراع، قال أوشيش إن الانتخابات شابتها، بما وصفه، “اختلالات عديدة وتجاوزات خطيرة” مست جوهر نزاهة العملية الانتخابية وأسهمت في تعميق أزمة الثقة.
ويرى أن التزوير الانتخابي لم يختفِ، بل اتخذ “وجهاً جديداً”، بعدما كان يُنظر إليه في السابق كممارسة تُدار من أعلى هرم الدولة، ليصبح – بحسبه – أكثر ارتباطاً بشبكات النفوذ المحلية وجماعات المصالح والولاءات الزبائنية.
وأضاف أن هذا التحول يجعل التزوير أكثر انتشاراً وتعقيداً وصعوبة في الإثبات قانونياً، نظراً لاعتماده على موازين القوى المحلية وشبكات النفوذ غير الرسمية التي قد تفلت من آليات الرقابة التقليدية.
طعون أمام المحكمة الدستورية
أكد أوشيش أن الحزب أودع طعوناً لدى المحكمة الدستورية للمطالبة باسترجاع حقوقه وفق ما يكفله القانون، مشيراً إلى امتلاك الحزب أدلة ووثائق تثبت وقوع اختلالات في عدد من الدوائر الانتخابية.
وبحسب المتحدث ذاته، سجل ممثلو الحزب تجاوزات في نحو عشر دوائر انتخابية، من بينها الجزائر العاصمة والبويرة وسطيف وبجاية وسيدي بلعباس والشلف وبرج بوعريريج، إضافة إلى دوائر الجالية الوطنية بالخارج، مؤكداً أن هذه الوقائع دُوّنت في محاضر رسمية مدعومة بشهادات وأدلة مادية.
تساؤلات حول سير العملية الانتخابية
طرح الأمين الوطني للأفافاس جملة من التساؤلات بشأن انقطاع الأرضية الرقمية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في بعض الولايات خلال عمليات الفرز، وتسجيل نسب مشاركة وصفها بغير المألوفة في بعض مراكز التصويت.
كما تساءل عن أسباب الاختلالات التي مست القوائم الانتخابية، وما تردد حول تسجيل أسماء متوفين ضمن المصوتين أو السماح بالتصويت دون وكالة قانونية أو أكثر من مرة، داعياً إلى التحقيق في هذه المعطيات، وكان رئيس حركة البناء، عبد القادر بن قرينة أثار الملف ذاته.
هل صوت أشخاص متوفون في بعض مكاتب الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية؟ pic.twitter.com/3ULUtEL7CP
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) July 7, 2026
اللجوء إلى المسار القانوني
أكد أوشيش أن الحزب سيلجأ إلى جميع الآليات القانونية المتاحة لعرض ما وصفها بالانتهاكات المسجلة على الجهات القضائية المختصة، مشدداً على أن هذه الخطوة لا تستهدف التشكيك في المؤسسات، وإنما تأتي – بحسب قوله – دفاعاً عن نزاهة الاقتراع واحترام إرادة الناخبين.
وختم بالتأكيد أن جبهة القوى الاشتراكية لا تدافع فقط عن نتائجها الانتخابية، بل عن حق المواطنين في أن يُحترم صوتهم وأن تُصان إرادتهم، وعن مبدأ السيادة الشعبية باعتباره أساس أي مسار ديمقراطي.
في المقابل كان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قد صرح بأن الشعب الجزائري بات على يقين بأن مرحلة ما وصفه بـ”الكوطة” في الانتخابات والمساس بصوت الشعب قد انتهى.
وقال أيضا على هامش أدائه واجبه الانتخابي بمركز التصويت بالمدرسة الابتدائية أحمد عروة ببوشاوي، بمناسبة الانتخابات التشريعية، إنه خلال الانتخابات التشريعية الجارية “لم نسمع أي مترشح أو حزب يشتكي من التزوير أو من سرقة الأصوات” ؟؟؟.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين