في خطوة تصعيدية جديدة، تتّجه باريس إلى فرض عقوبات مالية على مجموعة من المسؤولين الجزائريين الذين يملكون عقارات في فرنسا.

وأوضحت صحيفة “ليكسبريس” الفرنسية، أنّ وزارتي الاقتصاد والداخلية تدرسان فرض عقوبات مالية على 20 من كبار الشخصيات الذين يمتلكون ممتلكات أو مصالح مالية في فرنسا، وذلك في حال حدوث تصعيد جديد في التوتر بين البلدين.

ووفق الصحيفة ذاتها، فإنّ الشخصيات المعنية بهذا الإجراء تشغل مناصبَ رئيسيةً في الإدارة والأمن والسياسة الجزائرية.

وحسب المصدر ذاته، فإنّ هذه العقوبة تُعدّ “ردًا على رفض الجزائر استعادة عدد من مواطنيها الملزمين بمغادرة الأراضي الفرنسية”، وستُستخدم كرافعة أخيرة في المفاوضات الدبلوماسية بين البلدين.

ووفق ما كشف مصدر حكومي لـ “لكسبريس”، فإنّ الجانب الفرنسي يُقدّر أن هناك 801 من أعضاء النخبة الجزائرية لديهم مصالح مالية في فرنسا ويزورونها بانتظام، من دون احتساب العسكريين.

يذكر أنه في 16 ماي الجاري علّقت باريس الاتفاق الذي يعود إلى 2007 والذي يسمح لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية بالتنقل بحرية بين البلدين من دون تأشيرة.

ما الذي يترتب عن تجميد الأصول؟

كشف المحامي رونو دو لاغل، في تصريح لصحيفة “ليكسبريس” الفرنسية، أنّه إذا قرّرت الحكومة الفرنسية رسميا تجميد أصول الشخصيات المذكورة، فلن يعود بإمكانهم استخدام ممتلكاتهم أو حساباتهم المصرفية، لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد.

وحسب توضيحات المحامي، فإنّ إجراء تجميد الأصول يدخل في إطار قانون مكافحة التدخلات الأجنبية، لا سيما منه المادة L562-1، التي دخلت حيز التنفيذ في 25 جويلية 2024.

وينصّ هذا الإجراء، على حق وزيري الاقتصاد والداخلية في تجميد أصول أشخاص يرتكبون “أعمال تدخل” وعرّفت المادة المذكورة هذا المصطلح، بأنّه “أي فعل يُرتكب بشكل مباشر أو غير مباشر بطلب، أو لحساب قوة أجنبية، ويهدف، أو يؤدي إلى الإضرار بالمصالح الأساسية للأمة”.

ووفق الصحيفة الفرنسية، فإنّه يجب على الحكومة الفرنسية إثبات أن الأشخاص المستهدفين قد ألحقوا ضرراً بالمصالح الفرنسية بشكل شخصي ومتعمد، لتطبيق هذا الإجراء.

وحسب المصدر ذاته، فقد يشمل ذلك، الشخصيات المتورطة في سلسلة قيادة الاستخبارات الجزائرية المتهمة في قضية أمير بوخرص، أو من يشاركون في اتخاذ قرارات تتعلق برفض إصدار تصاريح المرور القنصلية.

في هذا السياق، قالت “ليكسبريس”، “إنّ الهدف الحقيقي من هذا الإجراء الرادع، من وجهة نظر الحكومة الفرنسية، هو خاصة ألا تضطر أبداً إلى نشر هذه القائمة التي تضم 20 شخصية جزائرية، لما قد تمثله هذه الخطوة من قطيعة عميقة بين البلدين”.